الاحتمال الثاني: إما أن يكون متأخرًا عنه.
الاحتمال الثالث: إما أن يكون متقدما عليه.
أما الأول - وهو: أن يكون الحكم الذي جعل عِلَّة مقارنا للحكم
الذي جعل معلولًا - فإنه لا يصح التعليل به؛ لأَن جعل أحدهما
علَّة والآخر معلولًا تحكما؛ حيث إنه يحتمل أن يكون الحكم الذي
جعله عِلَّة معلولًا، ويحتمل العكس، فلا مزية لأحدهما على
الآخر، فالقطع بكون أحدهما عِلَّة والآخر معلولًا تحكم.
أما الثاني - وهو: أن يكون الحكم الذي جعل عِلَّة متأخرًا عن
الحكم الذي جعل معلولًا - فإنه لا يصح التعليل به؛ لأن المتأخر لا
يكون عِلَّة للمتقدم؛ نظرًا لوجود العلول بدون العِلَّة.
أما الثالث - وهو: أن يكون الحكم الذي جعل علَّة متقدما على
الحكم الذي جعل معلولًا - فلا يصح التعليل به - أَيضا -؛ لأن
القول بجوازه يلزم عليه وجود العِلَّة مع تخلف معلولها عنها - وهو
الحكم - وهذا نقض، والنقض من قوادح ومبطلات العِلَّة، وسيأتي
إن شاء اللَّه، وبذلك اتضح أن التعليل بالحكم الشرعي غير جائز.
جوابه:
أنا لا نُسَلِّمُ قولكم في الأول والثاني، بيان ذلك:
أن قولكم:"إن الحكم المقارن لا يكون علَّة"لا نسلمه، بل لا
مانع من جعل الحكم علَّة للحكم المقارن له، ولا يكون في ذلك
تحكم؛ لجواز أن يكون أَحد الحكمين مناسبًا، والآخر غير مناسب،
فتكون المناسبة مرجحة لكون ذلك الحكم المناسب عِلَّة.
وقولكم:"إن الحكم المتأخر لا يكون عِلَّة للمتقدم"لا نسلمه،