وزعزعة الزلازل. وهذه صفة كل واحد من الهرمين المحاذيين للفسطاط من الجانب الغربي، على ما شاهدناه منهما.
وقال بعضهم وقد ذكر عجائب مصر:"وما على وجه الأرض بنية إلا وأنا أرثي لها من الليل والنهار منهما". وهذان الهرمان لهما إشراف على أرض مصر وإطلال [على] بطائحها، وإصعاد على ذراها. وهما اللذان أراد أبو الطيب المتنبي بقوله:
أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه، ما يومه، ما المصرع
كنا نظن دياره مملوءة ... ذهبًا فمات وكل دار بلقع
تتخلف الآثار عن أربابها ... حينًا ويدركها الخراب فتتبع
واتفق أن خرجنا يومًا إليهما، فلما أطفنا بهما واستدرنا حولهما كثر تعجبًا منهما، فتعاطينا القول فيهما، فقال بعضنا:
بعيشك هل أبصرت أعجب منظرًا ... على طول ما أبصرت من هرمي مصر
أنافا عنانًا للسماء وأشرفا ... عل الجو إشراف السماء أو النسر