فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 672

وهذه براعة عجيبة للجاحظ: أن يتجه فكره في عصره إلى مثل هذه الطريقة التي لم تشتهر ولم يعرف الاتجاه إليها في البحوث اللغوية والأدبية إلا منذ عهد قريب:

هذه اللثغة الشنيعة التي تقع لواصل، هي أقوى الدوافع التي دعت الجاحظ وهو الذي نصب نفسه مدرهًا للمتكلمين وللمعتزلة بوجه خاص، أن يعقد في كتابه فصلا طويلا في اللثغة يبين فيه أنها تقع في أربعة حروف، وهي القاف والسين واللام والراء، ولكل من هذه الحروف ضروب من اللثغ ولا سيما الراء فإن لها ضروبًا أربعة، إذ تقلب ياءً كما يقال في عمر عمي، أو عينًا كما يقال عمغ، أو ذالا فتقول عمذ، أو ظاء فتقول عمظ، ثم يخص ضربا لها هو الذي كان يعرض لواصل بالكتابة، ولسليمان بن يزيد. قال الجاحظ في تلك اللثغة:"فليس إلى تصورها سبيل".

وقد وجدت برهان الدين الوطواط في كتابه غر الخصائص يزعم أن لثغة واصل. كانت بالظاء أخت الطاء، على حين لم يعين الجاحظ نوعها، وكأنها كانت حرفًا بين حرفين، أو مزيجًا من حروف. ولو كانت حرفًا واحدًا لعينه الجاحظ، وهو من أقرب الناس به عهدًا، وأخبرهم به علما.

قلت: إن لثغة واصل كانت أمرًا متعالما، ذكرها كل من ترجم له، ونطقت بها آثار الشعراء. فهذا أبو محمد الخازن يقول من قصيدة مدح بها الصاحب إسماعيل بن عباد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت