الفصل الخامس عشر
قال صاحبي:
-ألست معي في أنكم تبالغون كثيرًا في استخدام كلمة لا إله إلا الله وكأنها مفتاح لكل باب .. تشيعون بها الميت وتستقبلون الوليد وتطبعونها على الأختام وتنقشونها على القلائد وتصكون بها العملات وتعلقونها على الجدران .. من ينطق بها منكم تقولون أن جسمه أعتق من النار .. فإذا نطق بها مائة ألف مرة دخل الجنة وكأنها طلسم سحري أو تعويذة لطرد الجن أو قمقم لحبس المردة .. ثم هذه الحروف التي لا تعرفون لها معنى .. ا . ل . م .. كهيعص .. طسم .. حم .. الر .
هل أنجو من العذاب إذا قلت لا إله إلا الله .. إذن فإنى أقولها وأشهدك وأشهد الحضور على ذلك .. لا إله إلا الله .. هل انتهي الأمر.
-بل أنت لم تقل شيئًا .
إن لا إله إلا الله لمن يعمل بها وليست لمن يشقشق بها لسانه ..لا إله إلا الله منهج عمل وخطة حياة وليست مجرد حروف .. ودعنا نفكر قليلًا في معناها .. إننا حينما نقول لا إله إلا الله نعنى أنه لا معبود إلا الله وبين لا وإلا بين النفي والإثبات في العبارة بين هاتين الدفتين تقع العقيدة كلها لا النافية تنفي الألوهية عن كل شيء .. عن كل ما نعبد من مشتهيات في الدنيا .. عن المال والجاه والسلطان واللذات وترف العيش والنساء الباهرات والعز الفاره .. لكل هذا نقول لا .. لا نعبدك .. لست إلهًا .. ثم نقول لا لنفوسنا التي تشتهي تلك الأشياء لأن الإنسان يعبد نفسه في العادة ويعبد رأيه ويعبد هواه واختياره ومزاجه ويعبد ذكاءه ومواهبه وشهرته ويتصور أن بيده مقاليد الأمور وأقدار الناس والمجتمع .. ويجعل من نفسه إلهًا دون أن يدرى .. لهذه النفس نحن نقول لا .. لا نعبدك .. لست إلهًا.
نقول (( لا ) )- للمدير والرئيس والحاكم .. لا لست إلهًا .