ورأينا كلينتون رئيس أكبر دولة في العالم يطالعنا في التلفزيون ليقول في نبرات خاشعة: أخيرًا أمكن جمع المعلومات الكاملة عن الجينوم البشري وأوشك العلماء أن يفضوا الشفرة التي كتب الله بها أقدارنا..
هكذا ذكر"الله"بالاسم في بيانه..
نعم.. كانت صحوة مؤقتة .. أعقبها جدل .. وضجيج .. وعجيج .. وتكلم الكثير .. باسم الدين .. وباسم العلم .. واختلفوا ..
وعادت الأسئلة القديمة عن حرية الإنسان .. وهل هو مسيَّر أم مخيَّر ..
وإذا كان الله قدّر علينا أفعالنا فلماذا يحاسبنا ؟!
ولماذا خلق الله الشر ..
وما ذنب الذي لم يصله قرآن..
وما موقف الدين من التطور.. ولماذا نقول باستحالة أن يكون القرآن مؤلفا ..
وعاد ذلك الحوار القديم مع صديقي الملحد ليتردد .. وعادت موضوعاته .. عن الجبر والاختيار .. والبعث .. والمصير .. والحساب .. لتصبح مواضيع الساعة ..
وتعود هذه الطبعة الجديدة في وقتها وميعادها .. لتشارك في حل هذا اللغز .. ولتعود لتثير الموضوع من منطلق العلم الثابت والإشارات القرآنية .. واليقين الإلهي الذي لا يتزلزل .
جاء كتابنا مرة أخرى .. في ميعاده ..
ومرحبا مرة أخرى بالحوار الهادئ البناء .
مصطفى محمود
الفصل الأول
صديقي رجل يحب الجدل ويهوى الكلام.. وهو يعتقد أننا - نحن المؤمنين السذج - نقتات بالأوهام ونضحك على أنفسنا بالجنة والحور العين وتفوتنا لذات الدنيا ومفاتنها .. وصديقي بهذه المناسبة تخرج في فرنسا وحصل على دكتوراه .. وعاش مع الهيبز وأصبح ينكر كل شيء.
قال لي ساخرًا:
أنتم تقولون: إن الله موجود .. وعمدة براهينكم هو قانون"السببية"الذي ينص على أن لكل صنعة صانعًا.. ولكل خلق خالقًا .. ولكل وجود موجدا .. النسيج يدل على النسّاج .. والرسم يدل على الرسّام .. والنقش يدل على النقّاش .. والكون بهذا المنطق أبلغ دليل على الإله القدير الذي خلقه ..