الصفحة 49 من 97

ولو وقفت معي في عرفة بين عدة ملايين يقولون الله أكبر ويتلون القرآن بأكثر من عشرين لغة ويهتفون لبيك اللهم لبيك ويبكون ويذوبون شوقا وحبا - لبكيت أنت أيضا دون أن تدري وتذوب في الجمع الغفير من الخلق .. وأحسست بذلك الفناء والخشوع أمام الإله العظيم مالك الملك الذي بيده مقاليد كل شيء .

الفصل الحادي عشر

قال صاحبي وهو ينتقى عباراته:

-لا أريد أن أجرحك فأنا أعلم اعتزازك بالقرآن وأنا معك في أنه كتاب قيم.. ولكن لماذا لا يكون من تأليف محمد؟.. إن رجلا في عظمة محمد لا يستغرب منه أن يضع كتابا في عظمة القرآن..

سوف يكون هذا منطقيا أكثر من أن نقول إن الله أنزله. فإنا لم نر الله ينزل من السماء شيئا.. ونحن في عصر من الصعب أن نقنع فيه إنسانا بأن هناك ملاكا اسمه جبريل نزل بن السماء بكتاب ليوحى به إلى أحد.

قلت في هدوء:

-بل نحن في عصر يسهل فيه تماما أن نصدق بأن هناك ملائكة لا ترى، وبأن الحقائق يمكن أن تلقى إلى الإنسان وحيا.. فهم يتكلمون اليوم عن أطباق طائره تنزل على الأرض. كواكب بعيدة وأشعة غير منظورة تقتل، وأمواج لاسلكية تحدد الأهداف وتضربها.. وصور تتحول إلى ذبذبات في الهواء ثم تستقبل في أجهزة صغيرة كعلب التبغ.. وكاميرات تصور الأشباح.. وعيون ترى في الظلام.. ورجل يمشى على القمر.. وسفينة تنزل على المريخ.. لم يعد غريبا أن نسمع أن الله أرسل ملكا خفيا من ملائكته.. وأنه ألقى بوحيه على أحد أنبيائه.. لقد أصبح وجود جبريل اليوم حقيقة من الدرجة الثانية.. وأقل عجبا وغرابة مما نرى ونسمع كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت