الصفحة 59 من 97

فالأمر قد أقى وحدث في الماضي. لكن الله يخاطب الناس بألا يستعجلوه كا لو كان مستقبلا لم يحدث بعد.. والسر كما شرحنا أنه حدث في علم الله، لكنه لم يحدث بعد في علم الناس، ولا تناقض.. وإنما دقة وإحكام، وخفاء واستسرار، وصدق في المعافي العميقة.

هذه بعض الأمثلة للدقة البالغة والنحت المحكم في بناء العبارة القرآنية وفي اختيار الألفاظ واستخدام الحروف لا زيادة ولا نقص، ولا تقديم ولا تأخير، إلا بحساب وميزان، ولا نعرف لذلك مثيلا في تأليف أو كتاب مؤلف، ولا نجده إلا في القرآن.

أما لمحات العلم في القران وعجائب الآيات الكونية التي أتت بالأسرار والخفايا التي لم تكتشف إلا في عصرنا، والتي لم يعرفها محمد! ولا عصره فهي موضوع آخر يطول، وله جلسة أخرى.

الفصل الثاني عشر

قلت لصديقي:

ربما كان حديث اليوم عن لمحات العلم في القرآن أكثر إثارة لعقلك العلمي من جلستنا السابقة ..

فما كان الفلك الحديث ، ولا علوم الذرّة ، ولا علوم البيولوجيا والتشريح معروفة حينما نزلت الآيات

الكونية في القرآن منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة لتتكلم عن السماوات والأرض والنجوم والكواكب، وخلق الجنين وتكوين الإنسان بما يتفق مع أحداث العلوم التي جاء بها عصرنا .

ولم يتعرض القرآن لهذه الموضوعات بتفصيل الكتاب العلمي المتخصص ، لأنه جاء في المقام الأول كتاب

عقيدة ومنهج وتشريع ..

ولو أنه تعرض لتلك الموضوعات بتفصيل ووضوح لصدم العرب بما لا يفهمونه .. ولهذا لجأ إلى أسلوب

الإشارة واللمحة والومضة لتفسرها علوم المستقبل وكشوفه بعد ذلك بمئات السنين .. وتظهر للناس جيلًا

بعد جيل كآيات ومعجزات على صدق نزول القرآن من الله الحق..

أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 53/ سورة فصلت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت