الصفحة 87 من 97

وأي ميزان .. نحن هنا أمام ميزان يدق حتى يزن الشعرة والحرف .. أظن أن فكرة النبي الذي يؤلف القرآن ويقول لنفسه سلفًا سوف أؤلف سورة الرعد من حروف ا ل م ر وأورد بها أعلى معدلات من هذه الحروف على باقي الكتاب وهو لم يؤلف بعد الكتاب مثل هذا الظن لم يعد جائزًا .. وأين هذا الذي يحصى له هذه المعدلات وهي مهمة لا يستطيع أن يقوم بها إلا عقل إلكتروني ولو تكفل هو بها فإنه سيقضى بضع سنين ليحصى الحروف في سورة واحدة يجمع ويطرح بعلوم عصره وهولا يعرف حتى علوم عصره وهو سيؤلف أو يشتغل عدادًا للحروف .

نحن هنا أمام استحالة .

فإذا عرفنا أن القرآن نزل مفرقًا ومقطعًا على23 سنة ..

فإنا سوف نعرف أن وضع معدلات إحصائية مسبقة بحروفه هي استحالة أخرى .. وأمر لا يمكن أن يعرفه إلا العليم الذي يعلم كل شيء قبل حدوثه والذي يحصى بأسرع وأدق من كل العقول الإلكترونية .. الله الذي أحاط بكل شيء علمًا .. وما هذه الحروف المقطعة في فواتح السور إلا رموز علمه بثها في تضاعيف كتابه لنكشفها نحن على مدى الزمان .

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } فصلت- 53

ولا أقول أن هذه كل أسرار الحروف .. بل هي مجرد بداية لا أحد يدرى إلى أي آفاق سوف توصلنا .

وهذه الحروف بهذه الدلالة الجديدة تنفي نفيًا باتًا شبهة التأليف .

ثم هي تضعنا أمام موازين دقيقة ودلالات عميقة لكل حرف فلا يجرؤ أحدنا أن يقول أنه أمام .. أي كلام .. ألا ترى يا صاحبي أنك أمام كلام لا يمكن أن يكون أي كلام .

ولم يجب صاحبي، وإنما ظل يقلب الكتاب الإنجليزي ويتصفحه ثم يعود يقلبه دون أن ينطق بحرف .

الفصل السابع عشر

قال صاحبي:

لا أفهم كيف يجوز للرب الرحيم الذي تصفونه بأنه رءوف ودود كريم عفو غفور.. كيف يأمر هذا الرب نبيه الخليل المقرب إبراهيم بأن يذبح ولده .. ألا ترى معي أن هذه مسألة صعبة التصديق ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت