الصفحة 88 من 97

-القصة تدل من سياقها وأحداثها على أن مراد الله من إبراهيم لم يكن ذبح ابنه، بدليل أن الذبح لم يحدث وإنما كان المراد أن يذبح إبراهيم شغفه الزائد بابنه ..ومحبته الزائدة لابنه.. وتعلقه الزائد بابنه إذ لا يجوز أن يكون في قلب النبي تعلق بغير الله.. لا دنيا ولا ولد ولا جاه ولا سلطان.. كل هذه الأمور لا يصح أن يتعلق بها قلب النبي..

وكما هو معلوم كان إسماعيل قد جاء لأبيه إبراهيم على كبر وعلى شيخوخة.. فشغف به الشيخ وتعلق به ..

فجاء امتحان الله لنبيه ضروريا ً .. وما حدث في القصة يدل على سلامة هذا التفسير ..

فما إن صدع النبي لأمر ربه وأشرع سكينه ليذبح ولده حتى جاء أمر السماء بالفداء .

-وما رأيك في معجزات إبراهيم العجيبة ودخوله النار دون أن يحترق .. وما فعله موسى من بعده

حينما أخرج من عصاه ثعبانًا ثم حينما شق بهذه العصا البحر، ثم حينما أخرج يده من تحت إبطه فإذا هي بيضاء.. ألا تبدو هذه الأمور وكأنها عرض بهلواني في سيرك.. وكيف يدلل الله على قدرته وعظمته بهذه البهلوانيات التي هي في حد ذاتها صنوف من اللا معقول.. وأمثلة من خرق النظام.. ألا يبدو أن البرهان الأقوى على عظمة الله هو النظام والعقل والانضباط والقوانين في سريانها الجميل في الكون دون أن تخرق..

-لقد فهمت المعجزة خطأ وتصورتها خطأ.

المعجزة في تصورك عمل بهلواني وخرق للقانون، ولا معقول، ولكن الحقيقة غير ذلك.

ودعني أقرِّب الموضوع إلى ذهنك بمثَل.. لو أنه قُدِّر لك أن تعود ثلاثة آلاف سنة إلى الوراء، ثم تدخل على فرعون مصر في ذلك الزمن البائد ومعك ترانزستور في حجم علبة الثقاب يتكلم ويغني من تلقاء نفسه.. ترى ماذا سيكون حال فرعون وحاشيته؟.. سيهتفون في ذهول بلا شك معجزة..

سحر.. لا معقول.. خرق لجميع القوانين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت