الصفحة 44 من 97

وللأسف الشعوذات في هذا الموضوع أكثر من الحقائق .. والكلمة الأخيرة لم تقل بعد .

لا شك أنك سوف تضحك على كلمات مثل الجن والأرواح السفلية .. والقرين .

ولك عذرك .. فإذا كنت لا تؤمن بروحك أنت فكيف يتوقع منك أن تؤمن بجني ..

وإذا كنت لا تؤمن بالله فكيف ينتظر منك أن تؤمن بشياطينه .

ومع ذلك لو كنت ولدت منذ مئة سنة وجاءك رجل يحدثك عن أشعة غير منظورة تخرق الحديد ،

صور تنتقل في الهواء عبر المحيطات في أقل من ثانية ، ورائد فضاء يمشي على تراب القمر .. ألم تكن تضحك وتقهقه وتستلقي على قفاك أضعاف ما تضحك الآن .. وتقول لنفسك .. هذا رجل هارب من مستشفى المجاذيب ومع ذلك فيا لها من حقائق ملء السمع والبصر الآن

الفصل التاسع

قال صاحبي:

-أنتم تتكلمون عن الضمير في تقديس كما لو كان شيئًا مطلقًا مع أنه أحد المصنوعات الاجتماعية، عملة نحاسية لا أكثر صكت ودمغت وسبكت في فرن التعاملات الاجتماعية وهو عندنا شيء تتغير أحكامه وضوابطه وفق المصالح الجارية والقيمة التي تفيد نقول عنها خيرًا والقيمة التي تضر نقول عنها شرًا ولو كانت هذه القيمة هي العفة التي تتمسكون بها كعيونكم.

قلت له في هدوء:

-نعم .. هذا هو رأي الفلسفة المادية على ما أسمع .. أن الضمير سلطة زجر وردع نبتت من الدواعى الاجتماعية .. مجرد تحصيل خبرة تتفاوت بين شخص وشخص وبين عصر وعصر وبين أمة وأمة.

هذا كلامكم..

ولكن الحقيقة غير ذلك..

الحقيقة أن الضمير نور وضعه الله في الفطرة ومؤشر ودليل وبوصلة نولد بها .. تهدينا إلى الحقائق وكل دور الاكتساب الاجتماعى أنه يجلو مرآة هذه البوصلة ويصقل زجاجها.

ولنا على ذلك براهين تؤيدنا وتشجب كلامكم.

انظر إلى عالم الحيوان حيث لا مجتمع، ترى القطة تتبرز ثم تستدير لتغطى فضلاتها بالتراب، في أي مجتمع قططى تعلمت القطة هذا الوازع ؟

وكيف ميزت بين القذارة والنظافة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت