الصفحة 45 من 97

وأنت ترى القطة تسرق السمكة فإذا ضبطتها وضربتها على رأسها طأطأت ونكست بصرها في إحساس واضح بالذنب .. وتراها تلهو مع الأطفال في البيت فتكسر فازة أثناء اللعب .. فماذا يحدث، إنها تجرى في فزع وتختبيء تحت الكراسى وقد أدركت أنها أخطأت.

كل هذه شواهد وملامح ضمير.

وليس في مملكة القطط دواع لنشأة هذه المشاعر .. ولا نرى حتى مجتمعًا قططيًا من الأساس.

وتقاليد الوفاء الزوجى في الحمام ..

ونبل الحصان في ارتباطه بصاحبه حتى الموت ..

وكبرياء الأسد وترفعه عن الهجوم على فريسته من الخلف .. وخجل الجمل وتوقفه عن مضاجعة أنثاه إذا وجد أن هناك عينًا ترقبه ..

ثم تلك الحادثة البليغة التي رآها جمهور المشاهدين في السيرك القومى بالقاهرة .. حينما قفز الأسد على المدرب محمد الحلو من الخلف وأنشب مخالبه في كتفه وأصابه بجرج قاتل ..

وبقية الحادثة يرويها موظفو السيرك .. كيف امتنع الأسد عن الطعام .. وحبس نفسه في زنزانته لا يبرحها .. وكيف نقلوه إلى حديقة الحيوان وقدموا له أنثى لتروح عنه فضربها وطردها .. وظل على صيامه ورفضه للطعام ثم انقض على يده الآثمة وظل يمزقها حتى نزف ومات .

حيوان ينتحر ندمًا وتكفيرًا عن جريمته.

من أي مجتمع في دنيا السباع أخذ الأسد هذه التقاليد .. هل في مجتمع السباع أن افتراس الإنسان جريمة تدعو إلى الانتحار.

نحن هنا أمام نبل وخلق وضمير لا نجده في بشر.

ونحن أمام فشل كامل للتفسير الماديّ وللتصور الماديّ لحقيقة الضمير.

ولا تفسير لما نراه سوى ما يقوله الدين .. من أن الضمير هو نور وضعه الله في الفطرة وأن كل دور الاكتساب الاجتماعي أن يجلو صدأ النفس فتشف عن هذا النور الالهي.

وهذا هو ما حدث بين الأسد ومدربه .. المعاشرة والمحبة والمصاحبة صقلت تلك النفس الحيوانية فأيقظت ذلك القبس الرحمانى .. فإذا بالأسد يحزن ويندم وينتحر كمدًا كالبشر .

(( الحلال بين والحرام بين ) )... كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت