الصفحة 82 من 97

ومعنى كلمة (( إله ) )أي (( فاعل ) ).. والفاعل بحق عندنا هو الله، أما كل هذه الأشياء فوسائط وأسباب، المدير والوزير والرئيس والمال والجاه والسلطان والنفس بذكائها ومواهبها .. لكل هذا نقول لا .. لست إلهًا .

(( إلا ) )- واحد نستثنيه ونثبت له تلك الفاعلية والقدرة هو الله .

وبين لا وإلا بين هذا النفي وهذا الإثبات تقع العقيدة كلها فمن كان مشغولًا بجمع المال وتكديس الثروات وتملق السلطان والتزلف للرؤساء وتحرى اللذات واتباع هوى نفسه وتعشق رأيه والتعصب لوجهة نظره .. فهو لم يقل لا لكل هذه المعبودات وهو ساجد في محرابها دون أن يدرى وحينما يقول لا إله إلا الله فهو يقولها كاذبًا .. يقول بلسانه ما لا يفعل بيديه ورجليه .

ومعنى (( لا إله إلا الله ) )أنه لا حسيب ولا رقيب إلا الله .. هو وحده الجدير بالخشية والخوف والمراقبة .. فمن كان يخاف المرض ومن كان يخاف الميكروب ومن كان يخاف عصا الشرطي وجند الحاكم فإنه لم يقل (( لا ) ).. لكل تلك الآلهة الوهمية .. وإنما هو مازال ساجدًا لها وقد أشرك مع خالقه كل تلك الآلهة المزيفة .. فهو كاذب في كلمة (( لا إله إلا الله ) ).

ومعنى ذلك أن (( لا إله إلا الله ) )عهد ودستور ومنهج حياة.

والمقصود بها .. العمل بها .

فمن عمل بها كانت له طلسمًا بالفعل يفتح له كل الأبواب العصية .. وكانت نجاة في الدنيا والآخرة ومدخلًا إلا الجنة .

أما نطق اللسان بدون تصديق القلب وعمل الجوارح .. فإنه لا يغنى .

و (( لا إله إلا الله ) )تعنى أكثر من هذا موقفًا فلسفيًا .

يقول الدكتور زكى نجيب محمود أن (( شهادة لا إله إلا الله ) )تتضمن الإقرار بثلاث حقائق .. أن الشاهد موجود والمشهود موجود .. والحضور الذين تلقى أمامهم الشهادة موجودون أيضًا أي أنها إقرار صريح بأن الذات والله والآخرين لهم جميعًا وجود حقيقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت