وبهذا يرفض الإسلام الفلسفة المثالية كما يرفض الفلسفة المادية في ذات الوقت .. يرفض اليمين واليسار معًا ويختار موقفًا وسطا .
يرفض المثالية الفلسفية .. لأن المثالية الفلسفية لا تعترف بوجود الآخرين ولا بوجود العالم الموضوعي كحقيقة خارجية مستقلة عن العقل .. وإنما كل شيء في نظر الفلسفة المثالية يجرى كأنه حلم في دماغ .. أو أفكار في عقل .. أنت والراديو والشارع والمجتمع والصحيفة والحرب كلها حوادث ومرائى وأحلام تجرى في عقليّ .. لا وجود حقيقي للعالم الخارجى .
وهذا الموقف المثالى المتطرف يرفضه الإسلام وترفضه الشهادة لأنها كما قلنا إقرار صريح بان الشاهد والمشهود والحضور الذين تلقى أمامهم الشهادة أي الذات والله والآخرين حقائق مقررة .
كما يرفض الإسلام أيضًا الفلسفة المادية لأن الفلسفة المادية تعترف بالعالم الموضوعي ولكنها تنكر ما وراءه .. تنكر الغيب والله .
والإسلام بهذا يقدم فلسفة واقعية وفكرًا واقعيًا فيعترف بالعالم الموضوعي ثم يضيف إلى هذا العالم كل الثراء الذي يتضمنه الوجود الإلهي الغيبي .. ويقدم تركيبًا جدليًا جامعًا بين فكر اليمين وفكر اليسار في فلسفة جامعة ما زالت تتحدى كل اجتهاد المفكرين فتسبق ما سطروا من نظريات ظنية لا تقوم على يقين .
شهادة (( لاإله إلا الله ) )تعنى إذن منهج حياة وموقفًا فلسفيًا .
ولهذا فأنت تكذب وأنت الرجل الماديّ الذي اخترت موقفًا فلسفيًا ماديًا وأنت تنطق بالشهادة كذبتين:
الكذبة الأولى - أنك تشهد بما ينافي فلسفتك .
والكذبة الثانية - أنك لا تعمل بهذه الشهادة في حياتك قدر خردلة .
أما حكاية .. ا . ل . م .. وكهيعص . حم . الر . فدعنى أسألك .. وما حكاية س ص ولوغاريتم ومعادلة الطاقة ط = ك × س2 وهي ألغاز وطلاسم بالنسبة لمن لا يعرف شيئًا في الحساب والجبر والرياضيات .. وعند العالمين لها معانى خطيرة .
كذلك هذه الحروف حينما يكشف لنا عن معناها .
قال صاحبي في سخرية: