الصفحة 56 من 97

"إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى"14- طه

الله يقول:"أنا"لأن الحضرة هنا حضرة ذات، وتنبيها منه سبحانه على مسألة التوحيد والوحدانية في العبادة.

ونجد مثل هذه الدقة الشديدة في آيتين متشابهتين عن الصبر تفترق الواحدة عن الأخرى في حرف اللام.

يقول لقمان لولده:

"واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، 17- لقمان وفي آية أخرى عن الصبر نقرأ:"

"ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور"43- الشورى

الصبر في الأولى"من عزم الأمور"وفي الثانية"لمن عزم الامور".. وسر التوكيد باللام في الثانية أنه صبر مضاعف، لأنه صبر على عدوان بشري لك فيه غريم، وأنت مطالب فيه بالصبر والمغفرة وهو أمر اشد على النفس من الصبر على القضاء الإلهي الذي لا حيلة فيه.

ونفس هذه الملاحظة عن"اللام"نجدها مرة أخرى في آيتين عن إنزال المطر وإنبات الزرع:

"أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجا"،"أي مالحا"68- 70- الواقعة وفي آية ثانية:

"أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. لو نشاء لجعلناه حطاما"63- 65- الواقعة في الآية الأولى"جعلناه"أجاجا.. وفي الآية الثانية"لجعلناه"حطاما واللام جاءت في الثانية لضرورة التوكيد، لأن هناك من سوف يدعى بأنه يستطيع أن يتلف الزرع كما يتلفه الخالق، ويجعله حطاما. في حين لن يستطيع أحد من البشر أن يدعى أن في إمكانه أن ينزل من سحب السماء مطرا مالحا فلا حاجة إلى توكيد باللام.

ونفس هذه الدقة نجدها في وصف إبراهيم لربه في القرآن بأنه:"الذي يميتنى ثم يحيين"81- الشعراء

"والذي هو يطعمنى ويسقين"79- الشعراء.

فجاء بكلمة"هو"جينما تكلم عن"الإطعام"ليؤكد الفعل الإلهي، لأنه سوف يدعى الكل أنهم يطعمونه. ويسمقونه، على حين لن يدعى أحد بأنه يميته ومجييه كما يميته الله ويجييه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت