الصفحة 55 من 97

فالطائفتان في القتال تلتحمان وتصبحان جمعا من الأذرع المتضاربة.. في حين أنهما في الصلح تتفصلان إلى اثنين.. وترسل كل واحدة عنها مندوبا، ومن هنا قال:

وإن طائفتان من المؤمنين"اقتتلوا"فأصلحوا"بيهما"!

حتى حروف الجر والوصل والعطف تأتى وتمتنع في القرآن لأسباب عميقة، وبحساب دقيق محكم.

مثلا تأتي كلمة"يسألونك"في أماكن عديدة من ا لقرآن:

"يسألونك ماذا ينفقون قل العفو"219- البقرة

"يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي"85- الإسراء

"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج"189- البقرة

دائما الجواب بكلمة"قل".. ولكنها حين تأتى عن الجبال:

"ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا"105- طه

هنا لأول مرة جاءت"فقل"بدلا من"قل".

والسبب ان كل الأسئلة السابقة كانت قد سئلت بالفعل، اما سؤال الجبال فلم يكن قد سئل بعد، لأنه من أسرار القيامة، وكأنما يقول الله: فإذا سألوك عن الجبال"فقل".. فجاءت الفاء زاندة لسبب محسوب.

أما في الآية:

")وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع"186- البقرة

هنا لا ترد كلمة"قل"لأن السؤال عن ذات الله.. والله أولى بالإجابة عن نفسه..

كذلك الضمير أنا ونحن.

يتكلم الله بضمير الجمع حيثما يكون التعبير عن"فعل"إلهي تشترك فيه جميع الصفات الإلهية كالخلق، وإنزال القرآن وحفظه:

"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون،"9- الحجر

"نحن خلقناكم فلولا تصدقون"57- الواقعة

"إنا أنزلناه في ليلة القدر"1- القدر

"أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الحالقون"58- 59- ا لواقعة

"نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالم تبديلا"28- ا لإنسان

"ونحن"هنا تعبر عن جمعية الصفات الإلهية وهي تعمل في إبداع عظيم مثل عملية الخلق.

أما إذا جاءت الآية في مقام مخاطبة بين الله وعبده كما في موقف المكالمة مع موسى.. تأتي الآية بضمير المفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت