ونجد هذه الدقة أيضا حينما يخاطب القرآن المسلمين قائلا:
"اذكروني أذكركم"152- البقرة- ويخاطب اليهود قائلا:
"اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم"40- البقرة
فاليهود ماديون لا يذكرون الله إلا في النعمة والفاندة والمصلحة والمسلمون أكثر شفافية ويفهمون معنى أن يذكر الله لذاته لا لمصلحة.. وبنفس المعنى يقول الله للخاصة من أولى الألباب:
"اتقون يا أولى الألباب"197- البقرة- ويقول للعوام:
"اتقوا النار التي وقود ها الناس والحجارة"24- البقرة
لأن العوام لا يردعهم إلا النار، أما الخاصة فهم يعلمون أن الله أقوى من كل نار، وأنه يستطيع أن يجعل النار بردا وسلاما إن شاء. ونجد مثل هذه الدقة البالغة في اختيار اللفظ في كلام إبليس حينما أقسم على ربه قائلا:
"فبعزتك لأغوينهم أجمعين"82- ص
أقسم إبليس بالعزة الإلهية ولم يقسم بغيرها، فأثبت بذلك علمه وذكاءه، لأن هذه العزة الإلهية هي التي اقتضت استغناء الله عن خلقه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولن يضروا الله شيئا، فهو العزيز عن خلقه، الغز عن العالمين.
ويقول الله في حديثه القدسى:
"هؤلاء في النار ولا أبالى، وهؤلاء في الجنة ولا أبالى".
وهذا مقتضى العزة الإلهية.
وهي الثغرة الوحيدة التي يدخل منها إبليس، فهو بها يستطيع أن يضل ويوسوس، لأن الله لن يقهر أحدا اختار الكفر على الإيمان.. ولهذا قال"فبعزتك"لأغوينهم أجمعين.
"لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم"16- 17 الأعراف
ذكر الجهات الأربع، ولم يذكر من فوقهم ولا من تحتهم. لأن"فوق"الربوبية،"وتحت"تواضع العبودية.. ومن لزم مكانه الأدنى من ربه الأعلى لن يستطيع الشيطان أن يدخل عليه.