فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 304

كانت حالة أغلب المكيين - كأبي طالب - تضطرهم إلى التجارة ، فإقليمهم من أشد الأقاليم جدبًا ، ولذلك لم يكن من الممكن لقانطيه أن يعيشوا إلا بالتعامل مع اليمن وسورية ، اللذين تربط بينهما مكة ، فكانت قوافلها تذهب إلى اليمن الذي أطلق عليه"الإقليم العربي السعيد"للبحث عن منتجاته والمنتجات التي تصل إليه عن طريق البحر، فيبتاعون مما تنتج الحبشة والهند والصين ، من التوابل والعطر والبخور ، والتبر، والحرير ، وفي عودتهم إلى الحجاز يضيفون إلى ذلك تمر يثرب أو الطائف . . ثم يذهبون بعد ذلك إلى سورية ليستبدلوا ببضائعهم منتجاتهم الزراعية: كالقمح ، والشعير ، والأرز ، والتين ، والزبيب ، يضاف إليها ما يوجد في سورية مما يصدره إليها اليونان والرومان . ولم تكن النساء بمعزل عن هذا النوع من التجارة: فقد كن يخترن من يخرج في مالهن للاتجار في مقابل جزء من الربح . هكذا كانت تفعل خديجة بنت خويلد ذات الثراء الواسع ، والحسب النبيل . وفي ذات يوم أرسلت إلى محمد - وقد كانت تسمع بما له من عقل متزن ، وأمانة وإخلاص - فعرضت عليه أن يسير على رأس تجارتها إلى الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت