فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 304

إن انضواء جزيرة العرب تحت لواء الإسلام ، وبروز الرسول كموحد للعرب وظهوره كحاكم ديني وسياسي وعسكري ، وانتشار الإسلام كعقيدة سماوية انتشارًا واسعًا .. كل ذلك أخذ يقلق الإمبراطورية البيزنطية - رغم أن الرسول كان يتعاطف مع الدولة الرومانية في قتالها ضد فارس - فتحركت كوامن الغيرة الدينية والحسد لتك الانتصارات الباهرة ... لذلك رأت بيزنطة أن تهب مسارعة إلى القضاء على هذا الخطر الجديد قبل استفحاله ، وأخذ قيصر الروم يعد العدة للقيام بحملة عسكرية على الجزيرة العربية عن طريق سورية بهدف القضاء على المسلمين ....

ووصلت الرسول أخبار عن تلك الحملة ، وأن عددًا من القبائل المسيحية انضمت إلى الروم لقتال العرب المسلمين ، ولذا سارع إلى إعداد جيش لملاقاة العدو عند الحدود الفاصلة بين الجزيرة العربية وسورية ، تم تجهيزه على جناح السرعة وقوامه 30 ألف مقاتل بينهم عشرة آلاف فارس ، وخرج على رأس ذلك الجيش في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة . كما انضم إليه الكثير من القبائل العربية أثناء مسيرته ، مما دفع الروم إلى العدول عن حرب المسلمين ، كما فر رؤساء القبائل المسيحية حين يئسوا من وصول الحملة البيزنطية ، وبعدها صالحوا الرسول ، وأبدوا استعدادهم لدفع الجزية وعقد معاهدة معه ، إذ أدركوا أن قوة الإسلام جعلت دولة الروم العظمى تخش مواجهتها .

(( ونظم عددًا من نقاط الارتكاز على الحدود الشمالية للجزيرة العربية التي تربطها بلاد الشام ، وذلك بعقد التحالفات مع سكان تلك المنطقة ، وانضمام بعضهم إلى الثورة الإسلامية ) ) [1] .

ورأى الباحث العسكري غلوب باشا أن ما هدفت إليه غزوة تبوك ، هو بسط السيطرة الإسلامية حتى الحدود البيزنطية يقول:

(1) مصطفى طلاس: الرسول و فن الحرب ، ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت