فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 8511

والحضارة العلمانية الغربية، بهذا المعنى، حضارة فريدة تمامًا. فلأول مرة في تاريخ الإنسان يُلغَى الهدف والغاية ويتحرر المطلق منهما (فيصبح لوجوس بلا تيلوس وميتافيزيقا بدون أخلاقيات) . وهذا هو الإدراك الأساسي الكامن وراء عالم ما بعد الحداثة، فهو عالم صُفِّي وطُهِّر تمامًا من المطلقات والمرجعية النهائية، فلا مركز ولا هامش، وإنما عالم أفقي متساو مسطح لا يوجد فيه وضع خاص أو مُتميِّز لأي شيء وضمن ذلك الإنسان، ولذا فهو عالم خالٍ من المعنى، لا يمكن للدال أن يرتبط فيه بالمدلول لأنه عالم لا يحتوي على أي مطلق يربط بين التفاصيل كلها؛ عالم نسبي تمامًا ولكنه مع هذا يخلع المطلقية على النسبية. فالمرجعية النهائية هي إنكار المرجعية، والمطلق الثابت الوحيد هو النسبي المتغيِّر، وهذا ما يُعبِّر عنه الفكر المادي بالقول"لا ثبات إلا لقوانين التغير". ومع هذا تظل هناك الداروينية وفكرة البقاء للأقوى باعتبارها المرجعية الوحيدة الثابتة في عالم الواحدية السائلة وما بعد الحداثة والنظام العالمي الجديد.

اللحظة العلمانية الشاملة النماذجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت