فهرس الكتاب

الصفحة 6471 من 8511

تميُّزه بهويته الحلولية الصهيونية العنصرية الصلبة.

وباختصار، فإن المنهجية التلفيقية تهيمن بالضرورة، على تصوُّر الصهيونية لأُسس تبرير مشروعية الوجود الصهيوني السياسي نفسه، فضلًا عن مبادئ وأُسس النظام السياسي والاجتماعي في الكيان الصهيوني؛ والاصطدام (الكامن دومًا والمتفجر دوريًا) ، الذي يقع بين هذه المنهجية التلفيقية من جهة، وبين حقائق الواقع والحقيقة الصلبة من جهة أخرى، لا يقودها إلى إعادة النظر في عناصر رؤيتها المعرفية (اليهودية الحلولية التراكمية) ؛ بل يدفعها (متأثرة طبعًا بحلوليتها اليهودية التراكمية هذه) إلى إعادة تشكيل مبادئها وأُسسها بنفس المنهجية التلفيقية. إنها تلفيقية مسكونة بهدف البقاء المتميِّز، تجعل مبدأ القوة المادية أساسًا لتبرير مشروعيتها وتقييم، ثم إعادة تشكيل، مبادئ وأُسس حركتها ونُظُمها. ويُبرز وصف ديفيد بن جوريون للجيش الإسرائيلي بأنه"خير مفسِّر للتوراة"، هذه التلفيقية بجلاء وهي التلفيقية التي كانت تجعل بن جوريون يُفسِّر التوراة والتلمود، فضلًا عن الواقع والتاريخ، من خلال توظيف انتصارات جيش الدفاع الإسرائيلي. إن قيم اليهودية التي تمت صهينتها كرافد أصيل في تركيب إطار قيم الصهيونية، إنما تجعل مبدأ القوة مثاليتها وقيمتها العليا المحددة.

الباب الثالث: العقد الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية

العقد الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية بشأن يهود العالم

«العقد» هو اتفاق بين طرفين يلتزمان بمقتضاه تنفيذ بنوده، أما «العقد الصامت» فهو عقد ضمني غير مكتوب لا يتم الإفصاح عنه أو التصريح به. والعقد الصامت في أغلب الأحيان غير واع ومع هذا فهو يعبِّر عن نفسه من خلال سلوك الأفراد والجماعات والمؤسسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت