فهرس الكتاب

الصفحة 5151 من 8511

الباب الرابع: إشكالية علاقة اليهودية بالصهيونية

علمنة (صهينة) اليهودية (أو هيمنة الحلولية الكمونية)

نجحت عدة أيديولوجيات علمانية شاملة في التغلغل في اليهودية والاستيلاء عليها من الداخل، فاليهودية التجديدية هي مُركَّب من عدة مفاهيم علمانية (مثل التقدم في الإطار المادي) وقد تلبست لباسًا يهوديًا. ولكن أهم هذه الأيديولوجيات العلمانية هي الصهيونية التي نجحت في الاستيلاء على اليهودية تمامًا وقامت بعلمنتها من الداخل إلى درجة أن الحركات الدينية الأرثوذكسية التي قامت في الأساس لمحاربة الصهيونية انتهى بها الأمر إلى أن تبنت الصهيونية إطارًا مرجعيًا نهائيًا. وقد أدَّى هذا إلى ظهور إشكالية حقيقية أمام اليهود الذين يرفضون التحالف مع ملحدين يسمون أنفسهم «يهودًا» . ونحن نذهب إلى أن الصهيونية قد نجحت في الاستيلاء على اليهودية وعلمنتها بسبب الخاصية الجيولوجية التراكمية، إذ وجد الصهاينة سوابق في التراث الديني اليهودي تدعم مقولاتهم العلمانية الشاملة.

ولكن السبب الأساسي الذي أدَّى إلى نجاح الصهيونية في تحقيق أهدافها هو تصاعُد معدلات الحلولية داخل اليهودية. وتدور الرؤية الحلولية الكمونية حول ثلاثة عناصر: الإله والإنسان والطبيعة. وفي إطار الحلولية اليهودية، يتحول الإنسان إلى الشعب اليهودي، وتتحول الطبيعة إلى الأرض اليهودية (إرتس يسرائيل ـ أرض الميعاد) ، أما الإله فيتحوَّل إلى المبدأ الواحد الذي يحل فيهما معًا. ولا تختلف هذه الرؤية الحلولية الكمونية عن الصهيونية إلا في بعض التفاصيل وفي الطريقة التي تُسمَّى بها العناصر التي تكوِّن دائرة الحلول.

ويمكن التعبير عن هذه الرؤية الحلولية الكمونية، اليهودية والصهيونية، على النحو التالي:

الشعب اليهودي المبدأ الواحد الأرض اليهودي

الرباط العضوي بين الشعب والأرض

أو القوة التي تسري فيهما

1-يسميها الصهاينة المتدينون"الإله".

2-يطلق عليها الصهاينة العلمانيون أسماء

كثيرة:"روح الشعب"-"التراث اليهودي"

-"العرْق اليهودي"-"التوراة كتعبير عن روح الشعب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت