الباب الأول: الاستيطان والاقتصاد
الاقتصاد الاستيطاني الصهيوني في فلسطين قبل عام 1948: أسباب ظهوره
لا يُحكَم على اقتصاد أية دولة بالنجاح أو الفشل من خلال معايير اقتصادية عامة وإنما من خلال مشروعها القومي ككل. ففي النظم الرأسمالية يكون المعيار الأساسي عادةً هو الربح ومراكمة الثروة وربما توسيع نطاق الحرية الفردية، وخصوصًا حرية رأس المال. أما في في النمط الاشتراكي فيكون المعيار هو التقدم العلمي والتكنولوجي الذي لا يتناقض مع مفاهيم العدالة الاجتماعية وسيطرة الطبقة العاملة على وسائل الإنتاج حتى لا تنشأ طبقة رأسمالية تفرض أيديولوجيتها. وإسرائيل قد يكون لها كثير من الملامح"الاشتراكية"وبعض الملامح الرأسمالية (الاقتصاد الحر) ، ولكنها لا تنتمي إلى أيٍّ من النمطين، بل تنتمي إلى ما يمكن تسميته «الاقتصاد الاستيطاني» الذي يأخذ أشكالًا متباينة تختلف من مجتمع لآخر، ومع هذا يتسم ببعض السمات الثابتة التي لا تتغيَّر.