ويأتي دعم جعون السخي لإسرائيل، مثل غيره من أثرياء يهود الغرب، في إطار ما يمكن تسميته «الصهيونية التوطينية» حيث يقوم هؤلاء بدعم وتأييد إسرائيل ماديًا وسياسيًا وبتمويل النشاط الاستيطاني بها دون أن يهاجروا هم بأنفسهم إليها. ولذلك، يتخذ هذا الدعم شكلًا حماسيًا واستعراضيًا ويتسم بنبرته العالية. إلا أن هذا الدعم يأتي في المقام الأول كتعبير عن مصالح الرأسمالية العالمية ومصالحها الإمبريالية التي يخضع أثرياء الغرب من اليهود لآلياتها، شأنهم شأن غير اليهود، ويشكلون جزءًا لا يتجزأ من نسيجها. ولكن هناك بُعدًا آخر لدعم جعون للمُستوطَن الصهيوني، إذ يبدو أنه يقوم بدعم الأحزاب السفاردية في المُستوطَن الصهيوني (تامي مثلًا) بهدف أن تقوم هذه الأحزاب بتمثيل مصالحه والقيام بتسهيل أعماله والدفاع عنها.
مؤسسات توطينية
مؤسسات ظهرت بين يهود العالم الغربي المندمجين، أساسًا في الولايات المتحدة، ويعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر، وظهور المسألة اليهودية في شرق أوربا بين يهود اليديشية وتدفُّق ملايين المهاجرين منهم على دول أوربا الغربية (إنجلترا وفرنسا) ووسطها (ألمانيا) ثم على الولايات المتحدة، الأمر الذي هدَّد المواقع الطبقية والمكانة الاجتماعية ليهود العالم الغربي بسبب تميُّز يهود اليديشية دينيًا وإثنيًا ووظيفيًا واقتصاديًا. وقد قام أثرياء يهود الغرب المندمجين بتمويل هذه الجمعيات التي حاولت توطين هؤلاء المهاجرين بعيدًا عن أوربا.