فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 8511

الباب السادس: إشكالية التعاون بين أعضاء الجماعات اليهودية والنازيين

التعاون بين بعض أعضاء الجماعات اليهودية والنازيين

من الموضوعات التي لم يتم بحثها بالقدر الكافي، لأسباب معروفة، قضية تورُّط بعض أعضاء الجماعات اليهودية (من الصهاينة وغير الصهاينة) في علاقة تعاون وثيقة مع النازيين. وقد أخذ هذا التعاون أشكالًا كثيرة من بينها عدم الاشتراك في المقاومة أو التعاون الاقتصادي والثقافي مع النازيين. ولكن أهم أشكال التعاون وأوثقها هو التعاون المؤسَّسي بين المستوطنين الصهاينة والنظام النازي والنظام الفاشي الذي أخذ شكل معاهدة الهعفراه. ومن أهم الشخصيات الصهيونية التي تعاونت مع النازي ألفريد نوسيج.

مقاومة الجماعات اليهودية للنازية

يُثير بعض الدارسين تساؤلًا بخصوص المقاومة اليهودية والصهيونية للنازيين، وهي مسألة خلافية مركبة. ومما يجدر ذكره أنه حين استولى هتلر على السلطة عام 1933، ظلت هناك جيوب رافضة داخل المجتمع الألماني صعَّدت المقاومة ضده من منظور ليبرالي. كما كانت هناك حركة مقاومة ثورية نظمتها الأحزاب الشيوعية والاشتراكية، فالنازية حركة شمولية تقف ضد مصلحة الطبقة العاملة. كما كانت هناك مقاومة من منظور يميني تدعمها قطاعات معينة من الرأسمالية الألمانية الكبيرة. وكانت هناك أيضًا مقاومة من منظور تقليدي أرستقراطي باعتبار أن النازية تقضي على امتيازات الطبقة الأرستقراطية الألمانية التقليدية ومكانتها. إذ كانت النازية، على مستوى من المستويات، عملية تحديث سريعة وراديكالية تمت تحت إشراف عناصر من البورجوازية الصغيرة لا تحترم التقاليد وتقضي على سائر الخصوصيات وتحاول أن تنجز في عشرة أعوام ما أنجزته أوربا في مئات الأعوام. وقد تمركزت المقاومة التقليدية في الجيش ووزارة الخارجية، وكانا يضمان أعدادًا كبيرة من أعضاء الطبقة الأرستقراطية. وبالمثل قام البولنديون بحركة مقاومة عنيفة ضد النازيين، هذا بخلاف حركات المقاومة في فرنسا وغيرها من الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت