إن الترشيد الإجرائي يفترض عالمًا ماديًا تمامًا الإنسان فيه مادة سلبية تكاد تكون ميتة، مفعولًا به وليس فاعلًا، (ولذا فنحن نسمي هذا النوع من الترشيد «تدجينًا» ) ، ونظرًا لأن الترشيد ليس له أية غائيات إنسانية فإن الإنسان يدرك بالتدريج أنه أصبح مجرد وسيلة بعد أن كان غاية، وأن عقله عقل أداتي إجرائي، عالم تكون فيه قوانين اللعبة (أو أخلاقيات الصيرورة) أكثر أهمية من نوع اللعبة أو الهدف منها (وهذا النوع من الترشيد هو الذي سيُهيمن على عصر ما بعد الحداثة واختفاء المركز (.