فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 8511

ظلت إنجلترا خالية من اليهود تقريبًا حتى نهاية القرن السادس عشر. ومع بداية القرن السابع عشر، ساد إنجلترا (بعد ظهور الحركة البيوريتانية) جو استرجاعي قوي يستند إلى أسطورة عودة المسيح. وظهر فكر مسيحي صهيوني يدعو إلى ضرورة تَواجُد اليهود في كل أنحاء الأرض وضرورة هدايتهم، أي تنصيرهم كشرط أساسي للخلاص. ولا شك في أن هذه الفرق الاسترجاعية المسيحانية (مقابل المشيحانية) تعود في جانب منها إلى تطلعات المجتمع الإنجليزي التجارية الاستعمارية. وقد لعب التجار من يهود المارانو (برتغاليين وإسبانًا) ، الذين استقرت أعداد كبيرة منهم في لندن، دورًا مهمًا في الحرب مع إسبانيا سواء من الناحية المالية أم الناحية الاستخبارية (قام أنطونيو فرنانديز بجمع المعلومات عن القوات الإسبانية وتوصيلها للإنجليز) . ومن ثم، بدأ التفكير في الأوساط البيوريتانية في الاستفادة من خبرات اليهود التجارية واتصالاتهم الدولية. وكان كرومويل شخصيًا من أكبر المتحمسين لذلك، وخصوصًا أنه كان يرى إمكانية استخدام اليهود كجواسيس له. وتَقدَّم منَسَّى بن إسرائيل، عام 1655، بطلب السماح لليهود بالاستيطان. كما أن بعض أثرياء اليهود المارانو قدَّموا إلتماسًا عام 1656 لإقامة مقبرة خاصة بهم وطالبوا بتوفير الحماية لهم عند ممارستهم شعائرهم الدينية باعتبارهم يهودًا. ومع أن الطلب لم يُقبَل ولم يُرفَض رسميًا، فإن الاعتراف بالمارانو كيهود كان في حد ذاته اعترافًا بحق اليهود في الاستقرار في إنجلترا، ولذا أصدر كرومويل قرارًا لسلطات لندن بأن تزيح جميع الحواجز من طريق استقرار الجماعة اليهودية، بل سمح لهم بإنشاء معبد يهودي ثم مقبرة خاصة بهم. وتم الاعتراف بالجماعات اليهودية في عصر تشارلز الثاني (عام 1664) . وأُعيدت أملاكهم التي صودرت أثناء الحرب مع إسبانيا (لأنهم كانوا يُعتبَرون حتى ذلك الوقت مسيحيين إسبان أمام القانون) . وفي عام 1673، حصلوا على وعد بحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت