أمر الملك بتفتيش بيوتهم كما أمر بسجنهم وشنق 239 يهوديًا.
واضطر الملك في نهاية الأمر إلى إصدار أمر بطرد اليهود من مقاطعة جاسكوني، ولكن رجال الكنيسة والبارونات كانوا يعرفون أن سر احتفاظ الملك بأعضاء الجماعة اليهودية هو أنه يوظفهم لحسابه ويحقق الأرباح من خلالهم، فقرروا إعطاءه عُشر الأملاك المنقولة إن هو طرد رعاياه اليهود. وبالفعل، تم طردهم نهائيًا عام 1290، ولم يكن عددهم يزيد على أربعة آلاف، وإن كانت بعض المراجع تذكر أن عددهم كان 12 ألفًا، بل 16 ألفًا.
وحيث إن أعضاء الجماعة اليهودية كانوا يُعدّون عنصرًا فرنسيًا، سمح لهم ملك فرنسا في بداية الأمر بالاستقرار فيها. ولكنه سحب تصريحه إثر ضغوط من الكنيسة، فاستقروا في الفلاندرز، ويُقال أيضًا في إسكتلندا. ويُلاحَظ أن كره الإنجليز لليهود هو كره تكنه المجتمعات كافة لأعضاء الجماعة الوظيفية الوسيطة لا لليهود وحدهم. فحينما حل الفلمنكيون والإيطاليون والألمان من أعضاء العصبة الهانسية محل يهود إنجلترا، أصبحوا محط كراهية بعض قطاعات المجتمع رغم أنهم مسيحيون. وفي عام 1381، ثار العمال الإنجليز ضد التجار الأجانب، وطاردوا كل المنضمين إلى العصبة الهانسية واقتفوا آثارهم في أماكن العبادة داخل الكنائس، وقتلوا كل من لم يستطع النطق بلفظتي «الخبز والجبن» بلهجة إنجليزية. وفي عام 1457، وبعد أن احتل الإنجليز أنفسهم مواقع مهمة في التجارة الخارجية والنقل البحري وأخذت المزاحمة بينهم وبين التجار الأجانب تزداد بشدة، تَعرَّض جميع تجار جنوا في لندن للاعتقال والسجن كما صودرت بضائعهم.
إنجلترا منذ عصر النهضة