فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 8511

«شحوب الإله» مصطلح قمنا بصياغته (على غرار مصطلح نيتشه «موت الإله» ) لنصف إحدى مراحل الحلولية الكمونية ومستوى من مستويات العلمنة والانتقال من المرجعية المتجاوزة إلى المرجعية الكامنة. وهي مرحلة يحل فيها الإله في الإنسان أو في الطبيعة أو في كليهما معًا ويوشك أن يتوحد بهما دون أن يفعل. ولكنه مع هذا يفقد كثيرًا من تجاوزه وربما لا يبقى منه سوى الاسم بحلوله في الكون. كما يمكن أن يحدث العكس، وهو أن يخلق الإله العالم ثم ينسحب منه ويتركه وشأنه، ويحتفظ الإله باسمه ولكنه يفقد فاعليته نتيجة ابتعاده عن الكون وانفصاله عنه. وسواء حل الإله في العالم أو انسحب منه، فإنه يتم تهميشه، ومن ثم فإن الغرض والغاية في العالم يختفيان تقريبًا. وبعض المنظومات العلمانية الجزئية (الربوبية على سبيل المثال) تقف عند مرحلة شحوب الإله دون أن تَعبُر الخط إلى مرحلة موت الإله. فالربوبية والماسونية والموحدانية كلها تعبِّر عن فكرة شحوب الإله.

ظلال الإله

أشار نيتشه إلى ما سماه «ظلال الإله» وهي بعض الأفكارالكلية والمطلقة التي استمر وجودها حتى بعد ظهور الرؤية العلمية المادية وانتشارها. ومن أهم تبديات ظلال الإله فكرة الكل والحقيقة والثنائيات الأخلاقية والسببية والغائية وفكرة الإنسان نفسه كذات مستقلة عن الطبيعة/المادة. ورغم أنها مجرد ظلال إلا أنها تصبح بمنزلة مركز للعالم وتمنحه قدرًا من الصلابة. وطالب نيتشه بضرورة تطهير العالم تمامًا من ظلال الإله هذه حتى يصبح العالم عالمًا سائلًا لا مركز له. وعالم ما بعد الحداثة هو العالم الذي تم تطهيره تمامًا من كل ظلال الإله، فأصبح عالمًا بلا مركز، مادة محضة سائلة. واختفت الذات الإنسانية وكل أوهام الإنسانية الهيومانية الغربية، كما اختفى الموضوع الثابت ذو الحدود الواضحة.

موت الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت