فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 8511

ولكن في عام 1952 أرسل المواطن الإسرائيلي مايكل جرينوولد كتيبًا لبعض القيادات الصهيونية اتهم فيها كاستنر بالتعاون مع النازيين، وأنه قام بالدفاع عن أحد ضباط الحرس الخامس (الإس. إس.) أثناء محاكمات نورمبرج الأمر الذي أدَّى إلى تبرئته وإطلاق سراحه. وقد قام الحزب الحاكم في إسرائيل بمحاولات مضنية لإنقاذ كاستنر وتبرئته. كما بيَّن كاستنر أثناء محاكمته أنه لم يكن يسلك سلوكًا فرديًا وإنما تَصرَّف بناءً على تفويض من الوكالة اليهودية (التي أصبحت الدولة الصهيونية عام 1948) . ولم يكن كاستنر مبالغًا في قوله فالمواطن الإسرائيلي جويل براند كان على علم ببعض خفايا القضية وبمدى تورط النخبة الحاكمة في عملية المقايضة الشيطانية التي تمت. وقد طُلب منه الإدلاء بشهادته، ولكنه آثر ألا يفعل وبدلًا من ذلك كتب كتابًا بعنوان الشيطان والروح يقول فيه «إن لديه حقائق تبعث على الرعب وتدمغ رؤوس الدولة اليهودية (الذين كانوا رؤساء الوكالة اليهودية) » . وأضاف قائلًا «إنه لو نشر مثل هذه الحقائق لسالت الدماء في تل أبيب» .

وقد قضت المحكمة الإسرائيلية بأن معظم ما جاء في كتيب جرينوولد يتطابق مع الواقع. وبعد إشكالات قضائية كثيرة، حُسمت المسألة (لحسن حظ الحزب الحاكم) حينما أطلق «أحدهم» الرصاص على كاستنر وهو يسير في الشارع. وقد تمت الجريمة رغم ورود تحذيرات لسلطات الأمن الإسرائيلية عن وجود مؤامرة لاغتيال كاستنر، بل كانت السلطات تعرف موعد تنفيذ المؤامرة. وقد سجل موشيه شاريت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، هذه الكلمات في مذكراته:"كاستنر. كابوس مرعب. حزب الماباي يختنق. بوجروم.". ويشير براند في كتابه إلى أن"رجال السياسة الذين يتسمون بالحذر، كانوا لا يعرفون ماذا سيفعلون مع هذا الرجل بعد محاكمته"، وكانوا يفكرون في"إسكاته".

العرب والمسلمون والإبادة النازية ليهود أوربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت