عقله صلي الله عليه وسلم ، إلا كحبة رمل بين رمال الدنيا . والله سبحانه أعلم )) .
وقوله: (( وصاحب المقعد الأسنا ) )هو المقام المحمود ، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } [ الإسراء:79 ] قال: نعم ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حبيب الله ؟ فأتخطى صفوف الملائكة حتى أسير إلى جانب العرش ، ثم يقعدني على العرش ) )أورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويل .
قال البغوي في تفسيره: وروي عن أبي وائل عن عبدالله [ عن النبي صلي الله عليه وسلم ] [1] قال: (( إن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلًا ، وإن صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق على الله ، ثم قرأ: { عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } قال: يقعده على العرش ) ) [2] .
وعن مجاهد (( في قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } قال: يجلسه على العرش ) ). وعن عبدالله بن سلام قال: (( يقعده على الكرسي ) ) [3] .
وقوله: (( والشفاعة واللواء في الآخرة ) )الشفاعة في أصل اللغة: الضم والجمع ، ومنه ناقة شافع إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها ، والشفع ضم واحد إلى واحد .
قال أبو العباس رحمه الله: الشفاعة اسم جامع لكل من أعان غيره على أمر ، فصار شفعًا له بعد أن كان ذلك وترًا .
قال الراغب: وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى قال: ومنه الشفاعة في القيامة .
واعلم أن الشفاعة تنقسم إلى خمسة أقسام:
أولها: شفاعة الإراحة من هول الموقف ، وهي مختصة بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، والذي يدل على ذلك حديث أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما ، من رواية البخاري ومسلم
(1) ... زيادة من تفسير البغوي.
(2) ... تفسير البغوي 5/222-223.
(3) ... تفسير البغوي 5/223.