فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 3562

السماء والأرض الإتيان بمثله .

وقوله: (( المرسلين ) )جمع مرسل ، وهو الرسول . قال الراغب: أصل الرسل الانبعاث يقال: إبل مراسيل ؛ منبعثة انبعاثًا سهلًا ، وناقة رسل ، سهلة السير ، والرسول المنبعث .

وقول المصنف رحمه الله تعالى: (( على سيد المرسلين والأصفياء ) )هو من عطف العام على الخاص ؛ لأن الأصفياء جمع صفي وهو الصفوة المختار . وأصل هذه المادة من صفا الشيء ؛ إذا خلص من الشوب ، فالأصفياء هم الأنبياء ، وهم صفوة الله من الخلق ، والمرسلون أخص من الأصفياء ؛ لأنهم صفوة الصفوة .

وأما عطف العام على الخاص فهو شائع سائغ في كلام العرب ، ومنه قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات } [ نوح:28 ] .

وقد يقال في كلام المصنف: إنما أتى بالمرسلين ثم عطف عليه الأصفياء لفائدة أخرى وهي أن المرسلين أعم من رسل الأنبياء ورسل الملائكة . قال الله تعالى: { الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس } [ الحج:75 ] فقوله: (( والأصفياء ) )أفاد ما لم يفد المرسلين والله أعلم .

وقوله: (( وأعلم العلماء ) )هذا مما لا يحتاج إلى تقرير لتحققه ومن يتبع مجاري أحواله صلي الله عليه وسلم ، وطالع جوامع كلامه ، وحكم حديثه ، وعلمه بما في التوراة والإنجيل والكتب المنزلة ، وحِكَم الحكماء وسير الأمم الخالية وأيامها ، وصروف الأمثال وسياسات الأنام ، وتقرير الشرائع ، وتأصيل الآداب النفيسة ، والشيم الحميدة ، إلى فنون العلم التي اتخذ أهلها كلامه صلي الله عليه وسلم فيها قدوة ، وإشاراته حجة ، كالعبارة والطب والحساب والفرائض والنسب وغير ذلك دون تعليم ولا مدارسة ، ولا مطالعة كتب من تقدم ، ولا الجلوس إلى علمائهم ، تحقق من ذلك أنه أعلم العلماء وأعقل العقلاء ، وأن ذلك دال على ثبوت نبوته صلي الله عليه وسلم .

قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: (( قرأت في أحد وسبعين كتابًا ، فوجدت في جميعها أن النبي صلي الله عليه وسلم أرجح الناس عقلًا وأفضلهم رأيًا ) ). وفي رواية أخرى: (( فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس ، من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت