الخلق كافة ، وخُتم بي النبيون )) [1] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( أنا سيد الناس يوم القيامة وتدرون لم ذلك ؟ يجمع الله الأولين والآخرين . . . وذكر حديث الشفاعة ) ) [2] .
تنبيه: قوله: (( أنا سيد الناس يوم القيامة ) )قال القاضي عياض رحمه الله: هو سيدهم في الدنيا ويوم القيامة ولكن أشار صلي الله عليه وسلم لانفراده فيه بالسدد والشفاعة دون غيره إذا لجأ الناس إليه في حوائجهم ، فكان حينئذ سيدًا منفردًا من بين البشر لم يزاحمه أحد . . [3] { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } [ غافر:16 ] . والملك لله تعالى في الدنيا الآخرة ، ولكن في الآخرة انقطع دعوى المدعين للملك في الدنيا ، وكذلك لجأ إلى محمد صلي الله عليه وسلم جميع الناس في الشفاعة ، فكان سيدهم في الأخرى دون دعوى .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلي الله عليه وسلم قال: (( أطمع أن أكون أعظمَ الأنبياء أجرًا يوم القيامة ) ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( إن الله فضّل محمدًا صلي الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء صلوات الله عليهم ، قالوا: فما فضْله على أهل السماء ؟ قال: إن الله تعالى قال لأهل السماء: { ومن يقل منهم إني إله من دونه } [ الأنبياء:29 ] وقال لمحمد صلي الله عليه وسلم: { إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا . . . الآية } [ الفتح:1 ] . قالوا: فما فضله على الأنبياء ؟ قال: إن الله تعالى قال: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [ إبراهيم:4 ] وقال لمحمد صلي الله عليه وسلم: { وما أرسلناك إلا كافة للناس } [ سبأ:28 ] ) ) [4] .
قال أبو الحسين البغوي رحمه الله: وما أوتي نبي آية إلا أوتي نبينا مثل تلك الآية ، وفُضّل على غيره بآيات مثل انشقاق القمر بإشارته ، وحنين الجذع على مفارقته ، وتسليم الحجر والشجر عليه ، وكلام البهائم والشهادة برسالته ، ونبع الماء من بين أصابعه ، من المعجزات والآيات التي لا تحصى ، وأظهرها القرآن الذي أعجز أهل
(1) ... أخرجه مسلم في المساجد . 1/371ح523 . وأحمد 2/411ح9326.
(2) ... أخرجه البخاري في تفسير القرآن ، باب { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورا } 4/1745ح4435 . ومسلم في الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/184ح194 .
(3) ... هنا عدة كلمات غير ظاهرة في مصورة الأصل.
(4) ... ذكره القرطبي في جامعه 3/263 .