وقال الله تعالى: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح -إلى قوله-: ورسلًا } [ النساء:163-164 ] روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في كلام بكى به النبي صلي الله عليه وسلم فقال: (( بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فضلنا بك من فضيلتك عند الله ، إن أهلًا لنا يودون أن يكونوا أطاعوك ، وهم بين أطباقها يعذبون يقولون: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) ).
قال قتادة: إن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( كنت أول الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث ) ) [1] . فلذلك وقع ذكره مقدمًا هنا قبل نوح وغيره .
قال السمرقندي: في هذا تفضيل نبينا صلي الله عليه وسلم بتخصيصه بالذكر قبلهم وهو آخرهم .
وقال الله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض . . . الآية } [ البقرة:253 ] . قال القاضي عياض: قال أهل التفسير: أراد بقوله: { ورفع بعضهم درجات } [ البقرة:253 ] محمدًا صلي الله عليه وسلم ؛ لأنه بعث إلى الأحمر والأسود ، وغيره بعث إلى أمته خاصة .
وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم ، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشًا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ) ) [2] .
وروى البخاري بإسناده عن جابر بن عبدالله أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثتُ إلى الناس عامة ) ) [3] .
وروى الإمام أحمد ومسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( فضلت على الأنبياء بستّ: أوتيتُ جوامع الكلم ، ونصرتُ بالرعب ، وأحلتْ لي الغنائم ،وجعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا ، وأرسلتُ إلى
(1) ... ذكره القرطبي في جامعه 7/155 .
(2) ... أخرجه الترمذي في المناقب ، باب في فضل النبي صلي الله عليه وسلم 5/583ح3605 .
(3) ... أخرجه البخاري في التيمم 1/128ح328 .