الناس )) [1] .
وأيضًا قوله صلي الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ) [2] .
قالت العلماء: قاله صلي الله عليه وسلم إخبارًا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسدد ، وتحدثًا بنعمة الله عليه ، وإعلامًا لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه وهو حبه ، ولهذا أتبعه بقوله: (( ولا فخر ) )أي: أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله ، لم أنلها من قبل نفسي ، ولا بلغتها بقوتي ، فليس لي أن أفتخر بها .
قال الراغب: سمي الزوج سيدًا ؛ لسياسته زوجته .
فثبت بما ذكرناه من الأحاديث جواز إطلاق السيد على البشر ، فيحمل الحديث الذي استدل به على المنع إن صح على أنه قال ذلك تواضعًا وكراهة للمدح في وجهه صلي الله عليه وسلم .
إذا تقرر ذلك فاعلم أنه لا خلاف أن نبينا محمدًا صلي الله عليه وسلم أكرم البشر ، وسيد ولد آدم ، وأفضل الناس منزلة عند الله عز وجل ، وأعلاهم درجة ، وأقربهم زلفى . والآيات والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًا ، منها قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة -إلى قوله-: من الشاهدين } [ آل عمران:81 ] قال أبو الحسن القابسي: اختص الله محمدًا صلي الله عليه وسلم بفضل لم يؤته غيره أبانه به وهو ما ذكره في هذه الآية .
قال المفسرون: أخذ الله الميثاق بالوحي فلم يبعث نبيًا إلا ذكر له محمدًا ، ونعته وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به ، وقيل أن يبينه لقومه ، ويأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم .
وقوله: { ثم جاءكم } [ آل عمران:81 ] الخطاب لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد صلي الله عليه وسلم ، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( لم يبعث الله نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلي الله عليه وسلم ، لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، ويأخذ العهد بذلك على قومه ) )ونحوه عن السدي وقتادة .
(1) ... أخرجه الطبراني في الأوسط 7/111ح706. والبيهقي في شعب الإيمان 7/440ح10898 ، وضعفه .
(2) ... أخرجه الترمذي في تفسير القرآن ، باب ومن سورة بني إسرائيل 5/308ح3148 . وابن ماجة في الزهد ، باب ذكر الشفاعة 2/1440ح4308 .