إدراك معنى الكلام بسرعة ، والظاهر أنه لا حاجة لنا إلى قيد السرعة ؛ لأن من قيل له كلام فلم يفهم معناه إلا بعد مدة طويلة يقال: قد فهم مع عدم السرعة ، ولكن كلما كان إدراك معنى الكلام أسرع كان الفهم أجود .
ومعنى القابلة: المتوجهة للإدراك ، ومنه القابل الذي يستقبل الدلو من البئر ، وكذلك القابلة التي تقبل الولد عند الولادة .
قال: ( وصلى الله على سيد المرسلين والأصفياء ، وأعلم العلماء ، وصاحب المقعد الأسنى ، والشفاعة واللواء في الآخرة ، وخاتم الأنبياء في العاجلة ) .
ش: هذا الذي رتبه المصنف رحمه الله من ذكر الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم بعد الحمد له ، هو عبارة العلماء رضي الله عنهم . روى الشافعي رضي الله عنه عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: { ورفعنا لك ذكرك } [ الإنشراح:4 ] قال: (( لا أُذكَر إلا ذكرتَ ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا رسول الله ) ) [1] ، وقد روي هذا التفسير مرفوعًا إلى النبي صلي الله عليه وسلم عن جبريل عن رب العالمين . ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم .
قوله: (( وصلى الله ) )قال الراغب: قال كثير من أهل اللغة: هو الدعاء والتبريك والتمجيد ، يقال: صليت عليه أي دعوت له وزكيت . وقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان صائمًا فليصلّ ) ) [2] أي: ليدع لأهله .
قال الحافظ أبو القاسم السهيلي: قال أهل اللغة: الصلاة تنقسم أقسامًا ، الصلاة بمعنى الدعاء ، والصلاة بمعنى الرحمة ، والصلاة التي فيها الركوع والسجود ؛ فصلاة الله على أنبيائه رحمة ، وصلاتنا نحن عليهم دعاء .
وقالوا في الصلاة التي هي الركوع والسجود: إنها مشتقة من الصلوين . ويأتي بيان الاشتقاق في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى .
فرع: الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم خارج الصلاة سنة ، وتتأكد عند سماع ذكره . ذكره
(1) ... أخرجه الشافعي في التفسير 2/183ح651. والبيهقي في الجمعة ، باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي صلي الله عليه وسلم في الخطبة 3/209.
(2) ... أخرجه مسلم في النكاح ، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة 2/1054ح1431 .