لأصل الإيمان ، وهو التصديق الباطن ، وبيان لأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر .
قال: ( ورزق العلم خواصه الأعلام وجعل لهم الأفهام القابلة ) .
ش: أما الرزق فقال الراغب: يقال للعطاء الجاري تارة ، دنيويًا كان أم أخرويًا ، وللنصيب تارة ، يقال: أعطى السلطان رزق الجند ، ورزقت علمًا . وقال: { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [ الواقعة:82 ] أي: وتجعلون نصيبكم من النعمة . ومعنى كلام المصنف: (( رزق ) )أي: أعطى العلم خواصه .
وأما العلم قال الراغب: هو إدراك الشيء حقيقة . وذلك ضربان:
أحدهما: إدراك ذات الشيء .
والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له ، أو نفي شيء هو منفي عنه . واختلف الناسُ في حد العلم على ثلاثة أقوال:
أحدها: لا يحد ، وزعم صاحب هذا القول أنه لا سبيل إلى تحديده . فمنهم من قال لعسر الاطلاع على ذاتياته من الجنس والفصل ؛ كإمام الحرمين والغزالي . ومنهم من قال: لكونه ضروريًا كالإمام فخر الدين .
والثاني: أنه يحد ، اختاره الآمدي وتابعه عليه ابن الحاجب ، وهو اختيار القاضي أبي يعلى من أصحابنا وغيره . ثم إن أصحاب هذا القول اختلفوا فقال القاضي وجماعة: معرفة المعلوم على ما هو به .
والثالث: أنه يعرف بالمثال والتقسيم دون الحد . قاله إمام الحرمين والغزالي والإمام فخر الدين .
وأما الخواص فجمع خاصة ، قال الراغب: الخاصة ضد العامة .
وأما الأعلام جمع علم ، قال الراغب: العَلَم الأثر الذي نعلم به الشيء كعلم الطريق .
قوله: (( وجعل لهم الأفهام القابلة ) )، أما لفظ جعل فهو عام في الأعمال كلها ، وهو أعم من فعل وعمل وصنع وسائر أخواتها .
وأما الأفهام القابلة فالأفهام جمع فهم . فقال أبو الوفاء بن عقيل في الواضح: هو