وقوله: (( أن ألهم عباده ) ): قال الراغب: الإلهام إلقاء الشيء في الرُّوع بضم الراء . ويختص ذلك من جهة الله تعالى وجهة الملأ الأعلى .
والعباد جمع عبد وهو بمعنى العابد . قال الراغب: جمع العبد الذي هو مسترق عبيد .
والعبادة أصلها الخضوع والتذلل من قولهم طريق معبّد أي متذلل بالوطء . وسمي المملوك عبدًا ؛ لأنه مذلل بالرق .
قال الراغب: العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ؛ لأنه غاية التذلل .
وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله سبحانه وتعالى .
وقوله: (( الإيمان والإسلام ) ): فالإيمان في اللغة: التصديق ، قال الله تعالى: { وما أنت بمؤمن لنا } [ يوسف:17 ] أي بمصدق لنا .
وفي الشرع: عبارة عن التصديق بالجنان ، والقول باللسان ، والعمل بالأركان .
قال حرب: سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن الإيمان فقال: قول وعمل ويزيد وينقص ، قيل: ويستثنى فيه ؟ قال: نعم . وذلك مستقصى في موضعه .
واعلم أن عبارة المصنف صريحة بتغاير الإيمان والإسلام ؛ لعطف أحدهما على الآخر ، وتغايرهما من حيث العموم والخصوص ؛ فالإسلام أعم من الإيمان ، فكل مؤمن مسلم ولا عكس ، فهو من باب عطف الأعمّ على الأخصّ .
ونص بالتفريق بينهما الإمام أحمد ، قال الخلال: ثنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبدالله: نقول إنا مؤمنون ؟ قال: لا ، ولكن نقول: إنا مسلمون .
قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى في قوله صلي الله عليه وسلم: (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا . والإيمان أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ) [1] قال: هذا بيان
(1) ... أخرجه مسلم في الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان 1/36ح8 .