يقتضي ما ذكره أبو القاسم الراغب .
قال صاحب الكافي والمستوعب: لو قال: إن كان أول ما تلدين ذكرًا فأنت طالق واحدة ، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين ، فولدتهما معًا دفعة واحدة لم تطلق ؛ لأنه لا أول فيهما .
فعلى قول الزجاج ينبغي أن تطلق ؛ لأن الأول قد وجد وهو الذكر ولا يضر اقتران الأنثى معه ، ولا يفتقر إلى وجود ثان على رأيه .
وأما أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى ، فكلامهم يعطي عدم اقترانه إلى ثان كما ذكر الزجاج .
قال الرافعي في تعليق الطلاق: قال الشيخ أبو علي: اتفق أصحابنا على وقوع الطلاق فيما إذا قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرًا فأنت طالق ونحو ذلك ، فولدت في مثالنا ذكرًا ولم تلد غيره قال: يقع ؛ لأنه ليس من شرط كونه أولًا أن يكون بعده آخر ، وإنما الشرط ألا يتقدم غيره عليه .
وفي التهذيب وجه ضعيف ؛ أنه لا يقع شيء ، وأن الأول يقتضي آخرًا ، كما أن الآخر يقتضي أولًا ، انتهى .
والأول ، من أسماء الله تعالى ، قال أبو القاسم القشيري: معناه القديم الذي لا ابتداء له . وقال الراغب: معناه الذي لم يسبقه في الوجود شيء ، وإلى هذا يرجع من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره ، ومن قال: هو المستغني بنفسه .
وقوله: (( وأولاها ) )قال الراغب: يقال فلان أولى بكذا أيْ أحرى . قال الله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين } [ الأحزاب:6 ] ، { إن أولى الناس بإبراهيم } [ آل عمران:68 ] ، { فالله أولى بهما } [ النساء:135 ] . ومعنى كلامه رحمه الله: أن أول نعمة وأحرى أن يشكر عليها إلهامه عباده . . . إلى آخره .
وقوله: (( وأعلاها ) ): أي أشرف النعم وأفضلها . وقوله سبحانه وتعالى: { والسموات العلى } [ طه:4 ] قال الراغب: جمع تأنيث الأعلى . قال: والمعنى هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم . وأما قوله سبحانه: { سبح اسم ربك الأعلى } [ الأعلى:1 ] فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره .