بالمطر ، فكأن الشاكر يُظهر القيام بحق المنعم .
قال الراغب: وهو تصور النعمة وإظهارها ، ويضاده الكفر وهو: نسيان النعمة وسترها .
وقوله (( على ما منّه ) )قال الجوهري: منَّ عليه أي أنعم ، والمنة النعمة الثقيلة .
وقوله (( من تنوع نعمه الوافرة الشاملة ) )التنوع تفعّل ، من النوع . قال الجوهري: قد تنوع الشيء أنواعًا ، والنوع أخص من الجنس .
والنعم: جمع نعمة قال الجوهري: النعمة اليد ، والصنيعة ، والمنة ، وما أُنعم به عليك ، وكذلك النُعْمَى . فإن فتحت النون مددت وقلت: النَّعماء .
قال الراغب: والنعمة للجنس ، يقال للقليل والكثير ، ومنه: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحُصوها } [ النحل:18 ] و { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } [ البقرة:40 ] .
قال: والنعماء بإزاء الضراء نعماء بعد ضراء ، والنّعمى نقيض البؤسى .
وقوله (( الوافرة الشاملة ) )صفة للنعم ، يقال: أمر شامل وأمور شاملة ، قال الجوهري: شملهم الأمر يشملهم ؛ إذا عمّهم .
قال: ( وأولها وأولاها وأعلاها أن ألهم عباده الإيمان والإسلام ) .
ش: ومعنى الأول في اللغة: ابتداء الشيء ، ثم قد يكون له ثان وقد لا يكون ؛ كما تقول: هذا أول مال اكتسبته ، فقد تكتسب بعده شيئًا وقد لا تكتسب . كذلك ذكره جماعة ، منهم الواقدي في تفسير قوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس } [ آل عمران:96 ] عن الزجاج ، واستدل بقوله تعالى حكاية عن الكفار المنكرين للبعث: { إنَّ هؤلاء ليقولون ? إن هي إلا موتتنا الأولى } [ الدخان:34-35 ] وليس له غيرها .
وعبارة المصنف رحمه الله تعالى يفهم منها ذلك ؛ فإنه ذكر أن أول النعم إلهامه عباده الإيمان والإسلام وما . . [1] بعده ، ولم يذكر له ثانيًا .
وقال الراغب: الأول هو الذي يترتب عليه غيره ، ولم يذكر خلافه . وهذا يقتضي أنه لا بد من ثان مرتب على الأول ، وكلام علمائنا رحمهم الله تعالى في تعليق الإيمان
(1) ... كلمة غير ظاهرة في مصورة الأصل .