والفرض: ما أوجبه الله تعالى ، سمي بذلك ؛ لأن له معالم وحدودًا .
قال: ( على ما هو به من صفاته المقدسة الكاملة ) .
ش: أي على ما هو متصف به ، ومِنْ هنا للبيان . وقد وجدنا لفظ الصفة في الصحيح حيث قال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي كان يقرأ { قل هو الله أحد } [ الإخلاص:1 ] في كل ركعة: (( لِمَ تفعل ؟ فقال: أحبها ؛ لأنها صفة الرحمن ) ) [1] . أشار إلى ذلك الحافظ السهيلي ، وقواعد مذهبنا تقتضيه .
قوله (( المقدسة ) )أي: المطهرة ، ومعناها: المنزهة عن النقائص .
وقوله (( الكاملة ) )وصفها بالكاملة أيضًا لمحًا لهذا المعنى ؛ فإن كمال الشيء حصول ما فيه الغرض منه .
قال: ( في قدم الوجود والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والإرادة والذات الفاعلة ) .
ش: واعلم أن صفات الله تعالى قسمان:
صفات ذات: وهو ما وجب وجوده مقارنًا لوجود الذات ، وهي التي ذكرها المؤلف ، والأكثر على أنها ذاتية وجودية زائدة على مفهوم الذات . قال الإمام أحمد: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء غفورًا رحيمًا . انتهى .
وصفات فعل: كالخالق والرازق والمحيي والمميت ، وذلك مستقصى في موضعه .
قال: ( والشكر له على ما منّه من تنوّع نعمه الوافرة الشاملة ) .
ش: قوله (( والشكر له ) )يظهر من كلامه رحمه الله تعالى أن اختياره الفرق بين الحمد والشكر كما هو قول الجمهور ؛ لأنه عَطَفه عليه ، والعطف يقتضي المغايرة ، وقد تقدم بيان ذلك .
وأصل الشكر في اللغة: الظهور ، ومنه دابة شكور ؛ إذا كانت يظهر عليها من السمن فوق ما تأكله من العلف ، واشتكر الضرع إذا ظهر امتلاؤه باللبن ، والسماء
(1) ... أخرجه البخاري في التوحيد ، باب ما جاء في دعاء النبي أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى 6/2686ح6940 . ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل قراءة { قل هو الله أحد } 1/557ح813 .