وفي وجوب بعضها خلاف سوى الترتيب ، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة وقال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [1] .
وقد دل على وجوب أكثرها ؛ ما روى أبو هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثًا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني . قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا [2] ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) ) [3] متفق عليه .
زاد مسلم: (( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ) ) [4] .
فدل ذلك على أن هذه المسماة في الحديث لا تسقط بحال فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله بها ، والجاهل كالناسي .
فأما أحكام تركها فإن كان عمدًا بطلت صلاته في الحال كما قال المصنف ، وإن كان سهوًا ثم ذكره في الصلاة أتى به على ما سنذكره إن شاء الله تعالى .
وإن لم يذكره حتى سلم وطال الفصل بطلت الصلاة ، وإن لم يطل الفصل بنى على ما مضى من صلاته نص عليه الإمام أحمد في رواية جماعة .
والدليل على أن الصلاة لا تبطل مع قرب الفصل: أنه لو ترك ركعة أو أكثر وذكر قبل طول الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعًا ، وقد دل على ذلك حديث ذي اليدين ، فإذا ترك ركنًا واحدًا فأولى أن لا تبطل .
والمرجع في طول الفصل إلى العرف . وقال الخرقي في سجود السهو: إذا تركه يسجد ما كان في المسجد ؛ لأنه محل للصلاة فيُحد قرب الفصل وبعده به والأولى حده بالعرف ؛ لأنه لا حد له في الشرع فيرجع فيه إلى العرف كسائر ما لا حد له ، ولا يجوز
(1) ... سبق تخريجه ص: 6 .
(2) ... زيادة من الصحيحين .
(3) ... سبق تخريج حديث المسيء في صلاته 1/533 .
(4) ... مثل السابق .