الصلاة تجب وتستقر في الذمة بدونها ما خلا الوقت ، فإن دخوله شرط للوجوب والأداء جميعًا ، غير أن الشارع استثنى من ذلك حالة الجمع فجوز تقديم الثانية إلى الأولى رخصة على خلاف الأصل ، كما في تعجيل الزكاة قبل الحول والكفارة قبل الحنث .
فإن قال قائل: اشتراط الموضع إن كان المراد به اعتبار طهارته فلا معنى لجعله شرطًا سادسًا ؛ لأن ذلك داخل في شرط الطهارة فإنها معتبرة من الحدث والخبث ، وإن كان المراد به اعتبار نفس الموضع لم يصح فإن الصلاة لا تتصور في غير موضع ، فلا وجه لجعله شرطًا كالزمان .
قلنا: إفراده شرطًا له فائدتان:
إحداهما: اعتبار إباحة الصلاة فيه على أصلنا ، فلا تصح في المواضع المنهي عنها ، وإن كانت طاهرة وقد سبق ذلك في مواضعه .
الفائدة الثانية: اعتبار كونه ذا قرار فلا تصح الصلاة في الأرجوحة ، ولا صلاة المعلق في الهواء ، والساجد على متن الماء من غير عذر ، وكذلك لو وقف على منتهى سطح يسجد على الهواء المسامت لقدميه ، أو سجد على حشيش أو قطن أو ثلج أو بَرَد ولم يجد حجمه إلى أمثال ذلك من الصور فإن صلاته لا تصح ؛ لعدم المكان المستقر عليه .
فأما الصلاة على العجلة والراحلة والسفينة فنذكر حكمها في باب صلاة المريض إن شاء الله تعالى [1] .
وأما الأركان والواجبات المذكورة وما عداهما والشرائط سنة ... إلى آخره ، أما الشرائط التي ذكرها المصنف فإنها تسقط عند العذر إلا النية فإنها لا تسقط بحال ؛ لأن محلها القلب ولا يتصور العجز عنها ما دام العقل موجودًا .
وأما الأركان والواجبات إذا تعمد تركهما بطلت صلاته .
المشروع في الصلاة قسمان ، واجب ومسنون ، والواجب ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: لا يسقط في عمد ولا سهو وهو الأركان التي ذكرها المصنف ، إلا أن قراءة الفاتحة إنما تجب على الإمام والمنفرد ، والقيام يسقط في النافلة .
(1) ... ص:303 .