وأما كون الجلوس بين السجدتين من أركانها ؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعدًا ) ) [1] رواه مسلم . وقال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [2] .
ولقوله للمسيء: (( ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ) ) [3] .
وأما كون الطمأنينة في كل هذه الأفعال من أركانها ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها للمسيء في جميع الأفعال المذكورة .
قوله: (( بقدر الذكر الواجب ) )وهذا أحد الوجهين أن الطمأنينة مقدرة بقدر الذكر الواجب ، فإن اطمأن دونه لم يجزئه ، وذلك أن الأمر بالذكر في هذه الأركان أمر بها فيه على وجه يتسع للذكر ، ومقتضى ذلك اعتبار الأمرين جميعًا ، وأن لا يسقط بعمد ولا سهو . فإذا قام الدليل على سقوط الذكر بالسهو أو سقوطه مطلقًا إذا قلنا: هو سنة بقيت الطمأنينة مقدرة على مقتضى الأمر الأصل .
ولذلك قلنا: أن من سقطت عنه القراءة لعجمة أو خرس يلزمه القيام بقدرها ، وهذا لأن من أصول أصحابنا أن الشرع إذا أمر بهيئة أو صفة في فعل ثم قام الدليل على أنها سنة لم يلزم منه أن يكون أصل الفعل سنة ، بل تبقى دلالة الأمر على وجوبه ، وذلك كاستدلال من يوجب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة فيه ، ومن يوجب التكبير [4] بالأمر برفع الصوت بها ونحوهما .
والوجه الثاني: أنها غير محدودة ولا مقدرة ، بل متى أتى بأدنى سكون بين حركتي الخفض والرفع فقد أتى بالفرض ، وذلك لأن الشرع أمر بها مطلقًا ، فإذا أتى بما يقع عليه الاسم فقد امتثل الأمر .
وفائدة هذين الوجهين تظهر فيما إذا نسي التسبيح في ركوعه أو سجوده أو التحميد في اعتداله أو سؤال المغفرة في جلسته أو عجز عنه لعجمة أو خرس أو تعمد تركه وقلنا هو سنة واطمأن قدرًا لا يتسع له فصلاته صحيحة على الوجه الثاني ، وعلى
(1) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به 1/357ح498 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 6 .
(3) ... سبق تخريج حديث المسيء في صلاته 1/533 .
(4) ... في الأصل: بالتكبير .