قال سهل: (( كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر الشاة ) ) [1] متفق عليه .
وأما كون من لم يجد سترة يخط خطًا ؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا ، فإن لم يجد فلينصب عصًا ، فإن لم يكن معه عصًا فليخط خطًا ولا يضر ما يمر بين يديه ) ) [2] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة ، وصححه أحمد وعلي بن المديني .
وهذا مقيد مثبت للخط عند عدم غيره فيقضي على كل مطلق .
وصفة الخط مثل الهلال نص عليه . ولو جعله طولًا جاز ؛ لأن الغرض إشعار المار أنه مصل وذلك حاصل في الطول .
والسنة للمصلي اتخاذ سترة أمامه ، فإن كان في مسجد أو دار بقرب من حائط أو جدار ، وإن كان في فضاء اجتهد في شيء شاخص نحو أخرة الرحل من شجرة أو جدار أو بعير أو ظهر إنسان ؛ لما روى سبرة الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
وعن ابن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر ) ) [4] .
وعنه أيضًا: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعرِّضُ راحلته فيصلي إليها ) ) [5] متفق عليهما .
وقال عمر: (( المصلون أحق بالسَّوَاري من المتحدِّثين إليها . ورأى رجلًا يصلي بين
(1) ... أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم 6/2672ح6903 . ومسلم في الصلاة ، باب دنو المصلي من السترة 1/364ح509 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الخط إذا لم يجد عصًا 1/183ح689 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما يستر المصلي 1/303ح943 . وأحمد 2/249ح7386 .
(3) ... أخرجه أحمد 3/404ح15376 .
(4) ... أخرجه البخاري في الصلاة ، باب سترة الإمام سترة من خلفه 1/187ح472 . ومسلم في الصلاة ، باب سترة المصلي 1/359ح501 .
(5) ... أخرجه البخاري في الصلاة ، باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل 1/190ح485 . ومسلم في الصلاة ، باب سترة المصلي 1/359ح502 .