ذلك في إحدى الروايتين ؛ مراعاة للترتيب ، وكذلك يكره تنكيس الآيات إجماعًا .
والثانية: لا يكره . قال المجد: وهو الصحيح ؛ لما في حديث حذيفة عنه صلى الله عليه وسلم (( أنه قرأ في صلاته بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران ) ).
وروى أنس (( أن رجلًا من الأنصار كان يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة افتتح بـ { قل هو الله أحد } [ الإخلاص:1 ] حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها فكان يصنع ذلك في كل ركعة . فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال: وما يحملك على لزوم هذه السورة فقال: أحبها فقال: حبك إياها أدخلك الجنة ) ) [1] أخرجه البخاري والترمذي .
فأقره عليه الصلاة والسلام على قراءة ما شاء من السور بعد الإخلاص ، وهذا يشتمل على التنكيس .
وروي عن ابن عمر قال: (( صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في سفر فقرأ في الركعة الأولى بـ { قل هو الله أحد } [ الإخلاص:1 ] ، وفي الثانية بـ: { قل يا أيها الكافرون } [ الكافرون:1 ] ) )رواه حرب بإسناده .
وحكى إمامنا عن أنس بن مالك مثل ذلك في صلاة المغرب .
وقال البخاري في صحيحه: (( وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما ) ) [2] .
وعموم قوله تعالى: { فاقرؤوا ما تيسر منه } [ المزمل:20 ] يعضد ذلك .
وأما تنكيس الآيات فمظنة تغيير المعنى بخلاف السورتين .
فوائد:
منها: لا يكره قراءة أوائل السور ، وقيل: أواخرها أولى .
ومنها: يكره قراءة كل القرآن في فرض ؛ لعدم نقله .
وللإطالة على الصحيح من المذهب .
(1) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب الجمع بين السورتين في الركعة 1/268ح741 . والترمذي في فضائل القرآن ، باب ما جاء في سورة الإخلاص 5/169ح2901 .
(2) ... ذكره البخاري معلقًا في صفة الصلاة ، باب الجمع بين السورتين في الركعة 1/268 .