فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 3562

واختلف العلماء في لام الحمد: فقيل إنها للاستغراق ، وإن الله تعالى أمرنا أن نحمده بجميع المحامد على سبيل الإجمال كقولنا: الله خالق كل شيء ، والملك لله . وأما على سبيل التفصيل فذلك متعذر على العباد ، والله تعالى أثنى بجميع المحامد على نفسه في قوله: { الحمد لله } بطريق التفصيل .

وقيل: الألف واللام للعهد ، ويكون المعهود ما ورد في الشرائع المنزلة ، فيكون أمرنا أن نحمده بما عهدناه من ذلك ممكن لنا .

قوله: (( لله ) )، اللام فيها للاستحقاق كما يقال: الدار لزيد ، وهذا الاسم الشريف الذي هو (( الله ) )فيه قولان:

أحدهما: أنه اسم للذات لا يعرف له اشتقاق .

والآخر: أنه في الأصل مشتق ، وفيه أربعة أقوال:

الأول: أنه من التألُّه وهو التعبد ، قال ابن عباس: (( الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ) ).

وفي حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( إن عيسى أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه ، فقال له المعلم: اكتب الله ، فقال له عيسى: أتدري ما الله ؟ الله إله الآلهة ) ) [1] .

القول الثاني: سئل أبو الهيثم الرازي عن اشتقاق اسم الله في اللغة فقال: الله أصله إله ، قال الله عز وجل: { وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق } [ المؤمنون:91 ] ، ولا يكون إلهًا حتى يكون معبودًا ، وحتى يكون لعابده خالقًا ورازقًا ومدبرًا وعليه مقتدرًا ، فمن لم يكن كذلك فليس بإله وإن عُبد ظلمًا ، بل هو مخلوق ومتعبّد .

قال: وأصل إله (( وِلاه ) )، فقلبت الواو همزة ، ومعنى (( وِلاه ) )أن الخلق يولهون في حوائجهم ويضرعون إليه في كل ما يصيبهم ، كما يوله كل طفل إلى أمه .

القول الثالث: أنه مشتق من ألِهْتُ في الشيء إذا تحيّرت ؛ لأن العقول تتحير في كنه صفته وعظمته .

وقال المتكلمون: الإله من له إلهية وهي القدرة على اختراع الأعيان .

(1) ... ذكره الطبري في تفسيره 1/54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت