وقال الموفق: تبطل بترك شرط من الإمام أو ركن ، أو تعمد المفسد ، وإلا فلا على أصح الروايتين .
المسألة الرابعة: قوله: (( إلا مستخلفًا لعذر ) )يعني: من نوى إمامة الفرض في حال الاستخلاف من لم يكن نوى إمامة الفرض فإنه يصح منه ، سواء كان منفردًا أو كان مع الإمام مؤتمًا .
فإن قلت: كلام المصنف إنما هو في المنفرد إذا نوى إمامة الفرض ؟
قلنا: إذا كان معه مؤتمًا كان أولى ممن لم يكن معه كما يصرح علماؤنا باستخلاف ذلك . والمذهب المنصوص أيضًا عن الإمام أحمد: له أن يستخلف من لم يكن دخل معه ، سواء كان في الركعة الأولى أو غيرها . والله أعلم .
وأما مسألة استخلاف الإمام إذا سبقه الحدث: اعلم أن الإمام إذا سبقه الحدث فإن صلاته تبطل على الصحيح من المذهب كتعمده . وعنه تبطل إذا سبقه الحدث من السبيلين ، ويبني إذا سبقه الحدث من غيرهما . وعنه لا تبطل مطلقًا فيبني إذا تطهر . اختاره الآجري ، وذكر ابن الجوزي وغيره رواية أنه يخير بين البناء والاستئناف .
وأما المأموم: فتبطل صلاته على الصحيح من المذهب . وعنه لا تبطل . اختاره ابن تميم .
فحيث قلنا بالصحة: فله أن يستخلف على الصحيح من المذهب ، وعليه الجمهور وهو ظاهر المذهب كما قاله الموفق ، وهو ظاهر كلام المصنف . وعنه لا يصح الاستخلاف وأطلقهما في الحاوي .
وحيث قلنا بالبطلان وصحة صلاة المأموم: فحكمه في الاستخلاف حكم المسألة التي قبلها على الصحيح من المذهب . قال في الفروع: وعلى صحتها والأشهر وبطلانها نقله صالح وابن منصور وابن هانئ ، وقاله القاضي وغيره وذكره في الكافي والمذهب واختاره المجد: له أن يستخلف على الأصح . قال في مختصر ابن تميم: هذا الأشهر .
وحيث قلنا: يستخلف فاستخلف ثم توضأ وحضر ، ثم صار إمامًا فعنه يصح . وعنه لا يصح . وعنه يستأنف . وأطلقهن في الفروع في باب صلاة الجماعة والرعاية .