ابن منجى وغيرهما . قال في الفروع: وهو المنصوص ؛ لما روى ابن عباس قال: (( بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متطوعًا من الليل . فقام إلى القربة فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن ) ) [1] متفق عليه واللفظ لمسلم .
وروت عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير . فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته ) ) [2] .
فوائد:
الأولى: لو نوى الإمامة ظانًا حضور مأموم صح ، وإن شك لم يصح .
فلو ظن حضوره فلم يحضر ، أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه ، أو عين إمامًا أو مأمومًا ، وقيل: إن ظنهما -وقلنا: لا يجب تعينهما في الأصح فأخطأ- فالصحيح من المذهب: أنه لا يصح ، وقيل: يصح منفردًا كانصراف الحاضر بعد دخوله معه . قال بعض علمائنا: وإن عين جنازة فأخطأ فوجهان .
قال أبو العباس: إن عيّن وقصْده خلف من حضر وعلى من حضر: صح وإلا فلا .
الثانية: إذا بطلت صلاة المأموم أتمها إمامه منفردًا ؛ [ لأنها لا هي منها ] [3] ولا متعلقة بها بدليل السهو وعلمه بحدثه . وعنه تبطل . وذكرها الموفق في المغني قياس المذهب .
الثالثة: تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو غيره على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور . قال في الفروع والمجد في شرحه: اختاره الأكثر .
وعنه لا تبطل صححه ابن تميم . فعليها يتمونها فرادى . قاله في الفروع . وقال: والأشهر أو جماعة ، وكذا جماعتين .
وقال القاضي: تبطل بترك فرض الإمام . وفي منهي عنه كحدث عنه روايتان .
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم 1/247ح667. ومسلم في صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/528ح763.
(2) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة 1/255ح696.
(3) ... في الأصل: لأنها ضمنها. وما أثبتناه من الإنصاف 2/30.