وقال في التلخيص: لو نوى فرضًا وهو قاعد مع القدرة على القيام لم تنعقد فرضًا ولا نفلًا . قال في الرعاية الكبرى: قلت: ويحتمل أن تصير نفلًا .
قال: ( فإن قطع النية أو تردد بطلت كالصوم ) .
ش: إذا فسخ النية في صلاته أو قبلها بطلت وهو المراد بقول علمائنا: ما لم يفسخها دل على أنها تنفسخ بفسخه ، وذلك لأن النية عمل والأعمال تبطل بالإبطال ؛ لقوله عز وجل: { ولا تبطلوا أعمالكم } [ محمد:33 ] ولو لم تبطل بالإبطال لم يكن للنهي معنى .
قوله: (( أو تردد ) )يعني تبطل بالتردد كالقطع ، وهذا أحد الوجهين أطلقهما جمع من علمائنا منهم صاحب المغني والمحرر والفروع وغيرهم:
أحدهما: تبطل وهو المذهب ، اختاره القاضي ونصره الشريف أبو جعفر والمجد في شرحه وصححه في التصحيح ، وابن نصر الله في حواشي الفروع ، وجزم به في المنتخب وغيره ؛ لأن استدامة النية شرط ومع التردد لا يبقى مستديمًا لها أشبه إذا نوى قطعها .
والوجه الثاني: لا تبطل ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختاره ابن حامد وجزم به في المنور وقدمه ابن رزين في شرحه ؛ لأنه دخل فيها بنية متيقنة فلا تزول بالشك والتردد كسائر العبادات .
قوله: (( كالصوم ) )يعني: إذا قطع النية أو تردد في قطعها في الصوم .
وأما نية الإفطار فيه ؛ فلأنها تضاد نية الصوم والضدان لا يجتمعان . وتأتي المسألة في الصوم إن شاء الله تعالى فيه .
فائدة: لو عزم على فسخها فهو كما لو تردد في قطعها خلافًا ومذهبًا على الصحيح ، وقيل: تبطل بالعزم وإن لم تبطل بالتردد ، وجزم به في الرعاية الصغرى والحاويين .
وقال في الكبرى: إن عزم على قطعها أو تردد فأوجه .
الثالث: تبطل مع العزم دون التردد . وقال في باب صفة الصلاة: وإن قطعها أو عزم على قطعها عاجلًا بطلت . وإن تردد فيه ، أو توقف ، أو نوى أنه سيقطعها ، أو علق قطعها على شرط: فوجهان . والوجهان أيضًا إذا شك هل نوى فعمل معه -أي مع الشك- عملًا ثم ذكر فقال ابن حامد: يبني ؛ لأن الشك لا يزيل حكم النية فجاز له البناء كما لو لم