التكبير ] [1] فهي مسألة المصنف فتصح بشرط أن يستصحبها ولا يفسخها ؛ لأنه إذا فسخها بطلت واحتاج إلى استئنافها . ويشترط أن يكون تقديمها قبل التكبير بزمن يسير كما صرح به المصنف . قال الزركشي: وعامة الأصحاب على اشتراط ذلك ، وظاهر كلام الخرقي عدم اشتراطه فإن نزل كلامه على المذهب وإلا فهو أيضًا متجه . قاله الطوفي .
وجه المذهب: أن النية شرط للصلاة والأصل مقارنة الشروط للمشروطات والتقديم خلاف الأصل ، ومخالفة الأصول إنما يحتمل في اليسير دون الكثير .
وإن كان بعد التكبير لم يجزئه ؛ لأن النية شرط فيجب مقارنتها لجميع الصلاة وقد خلا منها التكبير وهو ركن الصلاة الأعظم الذي لا تنعقد بدونه .
وإن كان وجود النية مع التكبير لا قبله ولا بعده فهو الأصل وهو مستحب عندنا ، واشترطه الشافعي ؛ لقوله عز وجل: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [ البينة:5 ] ، أي حال إخلاصهم والنية إخلاص فوجب أن يقارن العبادة التي هي التكبير مقارنة الأحوال للأفعال .
ولنا أن تقديم النية على التكبير إذا استصحبت إلى وقته لا ينافي الإخلاص حال العبادة ؛ لأن استصحاب الإخلاص كابتدائه ثم في مذهب الشافعي في هذه المسألة مشقة يمنع أن تتحق لأحد صلاة إلا قليلًا وذلك حرج منتف شرعًا وكذلك المحققون من أصحابه يحكون قوله ويرجحون خلافه . والله أعلم .
فائدتان:
إحداهما: يشترط لصحة تقدمها عدم فسخها وبقاء إسلامه . قال القاضي في التعليق والوسيلة والمجد وصاحب الحاوي وغيرهم: أو يشتغل بعمل كثير مثل عمل من سلَّم عن نقص ، أو نسي سجود السهو على ما يأتي . قاله القاضي . قال في الرعاية: أو أعرض عنها بما يلهيه ، وقطع جماعة أو يتعمد حدثًا .
الثانية: تصح نية الفرض من القاعد على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا .
(1) ... زيادة على الأصل.